طانطان.. أشغال ما قبل «الموكار» تعيد طرح سؤال الترقيع بدل حكامة ترابية تعيد للمدينة مكانتها وبريقها
طانطان – وطن أنفو
ليست الحفر ولا المصابيح المعطلة ولا معابر الراجلين المطموسة هي جوهر المشكلة في طانطان، فهذه أعراض لا أكثر. أما الداء فهو نمط في التدبير يشتغل بمنطق رد الفعل، ولا يتحرك إلا حين يقترب موعد أو يحل ضيف. وحين يتحول هذا النمط إلى عادة سنوية تتكرر مع كل موسم، فنحن أمام اختيار سياسي يُسأل عنه من يتولى القرار، لا أمام إكراهات ظرفية.
وفي هذا السياق، شدد الخطاب الملكي، في أكثر من مناسبة، على أن غاية العمل العمومي هي خدمة المواطن وقضاء مصالحه، وعلى أن العدالة المجالية رهان لا يقبل التأجيل، وأنه لا مكان لـ«مغرب يسير بسرعتين» (خطاب العرش 2025). ولا تُقرأ هذه التوجيهات باعتبارها تأطيرًا إنشائيًا، بل هي معيار للتقييم، يقع عبء تنزيله على المجالس المنتخبة، لأنها الأقرب إلى المواطن والأقدر على ترجمة السياسات إلى خدمات ملموسة. غير أن المؤشرات الميدانية تدل على أن تدبير جماعة طانطان لم يستوعب بعد هذه التوجيهات وإشاراتها.
وبهذا المعيار، تبدو المفارقة صارخة، فمدينة تسرَّع فيها الصباغة والترقيع على مسارات الوفود الرسمية، وتتأخر فيها الصيانة عن الأحياء شهورًا، تعيش تنمية بسرعتين داخل المدينة الواحدة: سرعة للواجهة وسرعة للعمق. وقد صار ترقيع البنية التحتية عادة لدى المجلس الجماعي، تتزامن مع فعاليات موسم «الموكار»، الموعد السنوي التراثي المعترف به من قبل اليونسكو، والذي تحضره وفود رسمية وطنية ودولية.
والمفروض أن تُقاس قوة المجلس الجماعي اليوم بقدرته على استقطاب التمويلات وعقد الشراكات، لا بحجم ما يصرفه من الاعتمادات المتاحة فقط. ومن هنا يفرض السؤال نفسه: ما الاتفاقيات التي أبرمتها الجماعة مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجهة لتمويل بنيتها التحتية؟ وهل طرق المجلس أبواب هذه المؤسسات بمشاريع مدروسة وملفات متكاملة، أم اكتفى بانتظار ما يأتي؟
وحين يلاحظ المتتبعون أن جزءًا مهمًا من الأشغال الجارية تنجزه جهات أخرى، منها مجلس جهة كلميم – واد نون، فإن ذلك لا يعفي المجلس الجماعي من المسؤولية، بل يضاعفها، لأن دور الجماعة ليس انتظار المشاريع وتدشينها، بل صناعتها والترافع عنها وتتبعها. ويتداول بعض المتتبعين بإقليم طانطان وصف المدينة بـ«مدينة العبور»، في إشارة إلى أن التنمية عبرتها شمالًا وجنوبًا دون أن تستقر فيها. وأيًّا كان تقدير هذا الوصف، فهو يعكس واقع نخبة محلية لم تنجح في تحويل موقع المدينة الاستراتيجي إلى قيمة مضافة.
ولعل أصداء هذا التشخيص حاضرة حتى في الخطاب الرسمي للقائمين على الموسم، إذ نُقل عن رئيس مؤسسة «الموكار»، فاضل بنيعيش، في تصريح صحفي العام الماضي، أن مشكلة طانطان وتخلفها يعودان إلى أبنائها، أي الذين يتولون مناصب المسؤولية..، يضيف إلى الملف بعدًا يتجاوز الاجتهاد الصحفي إلى تقييم صادر من داخل المشهد المحلي.
وهكذا تظل سياسة الترقيع السمة البارزة لتدبير مجلس جماعة طانطان على امتداد ولايته الانتخابية، لتضيع بذلك خمس سنوات على الساكنة، بينما كان بالإمكان أن تكون سنوات تخطيط وشراكات ومشاريع مهيكلة تعيد للمدينة مكانتها وبريقها وتنميتها.
#طانطان #موسم_طانطان #الموكار #المجلس_الجماعي #العدالة_المجالية #الحكامة_الترابية #وطن_أنفو
















