“جئت في قارب”.. إهانة عنصرية تُوقف مباراة إلتشي وإسبانيول وتُعيد ملف الكراهية إلى الواجهة
مشهد لم يألفه الملعب من قبل، وقف فيه الحكم يوسو غاليش مضطراً لتعليق اللعب في الدقيقة الثمانين من مباراة إلتشي وإسبانيول برشلونة في الدوري الإسباني، بعد أن وثّق التقرير الرسمي توجيه المهاجم رافا مير عبارة نابية ذات طابع عنصري صريح للمدافع المغربي عمر الهلالي: “لقد جئت في قارب”. إهانة تحمل في طياتها احتقاراً مقصوداً يستهدف هوية اللاعب وأصله، لا أداءه فوق الأرضية الخضراء.
لم تكن هذه الواقعة حادثة معزولة، بل جاءت لتُضاف إلى سجل متنامٍ من خطابات الكراهية التي ترصدها منظمات متخصصة كـ”أوبيراكسي”، والتي كشفت أن النجوم من أصول مغربية باتوا هدفاً متكرراً لهذا النوع من الهجمات، سواء داخل الملاعب أو عبر المنصات الرقمية، إذ يُوظَّف وصف “المهاجر غير الشرعي” سلاحاً نفسياً، حتى في مواجهة لاعبين وُلدوا في إسبانيا وأسهموا بشكل لافت في مسيرة أنديتهم.
عقب اللقاء، كسر الهلالي صمته ووجّه رسالة مؤثرة عبر منصاته الرسمية، أعلن فيها فخره بجذوره وبتضحيات عائلته، مؤكداً أن كرة القدم وُجدت للارتقاء بالإنسان لا لانتهاك كرامته بسبب أصله أو مساره في الحياة.
الحادثة تضع رابطة “لا ليغا” والسلطات الإسبانية في مواجهة اختبار حقيقي لمصداقية منظومتها في مكافحة العنصرية، لا سيما أن إسبانيا تستعد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 وتسعى إلى تقديم صورة رياضية مشرّفة أمام العالم. ويطالب المجتمع المدني اليوم بعقوبات رادعة تتخطى حدود الإيقاف الرياضي لتبلغ مستوى المساءلة الجنائية، لأن ما يجري في الملاعب لم يعد شأناً رياضياً بحتاً، بل بات مرآة لتوترات اجتماعية أعمق تتعلق بحق الإنسان في الكرامة بصرف النظر عن منشئه أو طريقة وصوله.















