وسط مشاعر مختلطة من الأمل والصبر، تواصل عائلة المرحوم الزاوي، أحد أبناء الوطن البررة ومن المقاومين الذين نذروا حياتهم من أجل استقلال الوطن، الترافع الهادئ من أجل تسوية قانونية وإنسانية عادلة لعقار تملكه بجماعة الوطية بإقليم الطنطان، ظل لسنوات طويلة رهين مساطر لم تكتمل ومراسلات لم تفض إلى حلول عملية.
ووفق تصريح خصت به العائلة جريدة وطن أنفو الإلكترونية ،تؤكد فيه أن والدهم، الذي كان من المناضلين في صفوف المقاومين وأعضاء جيش التحرير، لم يستفد طيلة حياته من أية امتيازات أو تعويضات تخصص لفئة المقاومين أو لمعطوبي الحرب، رغم استحقاقه التاريخي والوطني لذلك، مما زاد من شعورها بالغبن وعدم الإنصاف، لا سيما في ظل التقدير الذي تكنه الدولة لأبناء الوطن الذين ساهموا في تحريره وبناء مؤسساته.
ويتعلق الملف بعقار كائن بالحي الإداري بجماعة الوطية، تبلغ مساحته 145 مترا مربعا، تم اقتناؤه من طرف والد العائلة بموجب عقد شراء قانوني، وليس عبر تسليم أو تفويت إداري. سنة 2001، تقدمت العائلة بطلب ترخيص لبناء مشروع سياحي على العقار، غير أن الرد الذي تلقته آنذاك لم يتفاعل بشكل مباشر مع مضمون الطلب، ومنذ ذلك التاريخ، توالت المراسلات الموجهة إلى عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية من أجل تسوية الوضعية، دون أن تتلقى العائلة جوابا واضحا أو مسارا إداريا محددا يفضي إلى نتيجة.
وتشير العائلة إلى أن سنة 2015 شكلت محطة مفصلية في مسار هذا الملف، حيث صدر تصميم التهيئة الجديد لجماعة الوطية، والذي قضى بإخراج العقار موضوع النزاع إلى نطاق الملك العمومي من اجل المنفعة العامة، وهو مايعتبر من الناحية القانونية تعديلا في الطبيعة القانونية للعقار، يفترض أن يترتب عنه تغيير في وضعية الحيازة والتصرف.
وتؤكد العائلة أن العقار لا يزال خارج التسوية الفعلية، حيث لم يصدر أي قرار إداري يمكنها من استعادة حقها في الاستغلال، أو تعويضها عن حرمانها المستمر من الانتفاع بملكها، ما يطرح علامات استفهام حول مآل هذا التغيير، ومدى التزام الجهات المختصة بتفعيل مقتضياته على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، تتوجه عائلة المرحوم الزاوي بنداء وملتمس إلى السلطات المختصة، على المستويين المحلي والمركزي، من أجل النظر بجدية ومسؤولية في هذا الملف، والعمل على إيجاد حل نهائي ومنصف يراعي ما تعرضت له من ضرر، ويكرس مبدأ المساواة أمام القانون، واحترام حقوق الملكية، والاعتراف الرمزي والمعنوي بتضحيات المقاومين وأسرهم.
وتعرب العائلة، في الآن ذاته، عن ثقتها التامة في حكمة السلطات وحرصها على إنصاف المواطنين، خاصة في الملفات التي تنطوي على أبعاد تاريخية ووطنية، مثل حالة المرحوم الزاوي، الذي عاش ومات متشبثا بالقيم التي ناضل من أجلها.















