وزارة الداخلية تُشدّد شروط صندوق التجهيز الجماعي في مواجهة اختلالات مالية موثّقة

هئية التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
وزارة الداخلية تُشدّد شروط صندوق التجهيز الجماعي في مواجهة اختلالات مالية موثّقة

كشفت مراجعة داخلية أجرتها المصالح المركزية لوزارة الداخلية على ملفات جماعات ترابية تقدّمت بطلبات للاستفادة من تمويلات إضافية عبر صندوق التجهيز الجماعي، عن توجّه رسمي نحو تشديد شروط منح الدعم المالي، وتجميد أي اعتمادات جديدة لفائدة مجالس جماعية تحوم حولها شبهات اختلال في التسيير المالي والإداري.

وأفادت مصادر موثوقة بأن مديرية مالية الجماعات المحلية أتمّت إحصاءً شاملاً للجماعات المعنية، تمهيداً لتجميد التأشير على استفادتها من أي دعم مالي برسم السنة المالية الجارية، مستندةً في ذلك إلى تقارير ميدانية رصدت شبهات فساد مالي خطير، تتمثل أبرزها في تحويل قروض عمومية موجّهة لتمويل صفقات مشاريع إلى حسابات مكاتب دراسات ومقاولات خاصة، مقابل عمولات غير مشروعة جرى استيفاؤها من طرف رؤساء مجالس جماعية، وهو ما أفضى إلى توصيات باستعجالية إحالة عدد من الملفات على القضاء.

وتصدّرت ثلاث جهات مشهد الاختلالات الموثّقة في تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، وهي جهة الدار البيضاء-سطات، وجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وجهة مراكش-آسفي، إذ رصدت هذه التقارير تناقضات مالية حادة تجلّت في ارتفاع غير مبرَّر في النفقات في مقابل تراجع خطير في المداخيل، فضلاً عن تضخّم مثير في بند “الباقي استخلاصه”، الذي بلغ في جماعة واحدة تابعة لإقليم برشيد ما يناهز تسعة مليارات سنتيم.

وفي ضوء هذه المعطيات، تعتزم الداخلية تفعيل حزمة إجراءات استعجالية تقوم على ثلاثة محاور متكاملة؛ أولها تعليق منح أي اعتمادات مالية إضافية أو تكميلية للجماعات التي لم تستوفِ شروط الحكامة وسلامة التدبير المالي، وثانيها إخضاع الجماعات المشمولة بملاحظات المفتشية لمراجعة معمّقة لوضعيتها المالية والائتمانية، فيما يتمحور المحور الثالث حول ضبط معايير الاستفادة من التمويلات، باشتراط أن تستجيب المشاريع لحاجة حقيقية وذات أولوية، وأن تكون مبرَّرة اقتصادياً واجتماعياً، ومحقّقةً لأقل تكلفة ممكنة.

ويأتي هذا التشديد في سياق تتّسم فيه التمويلات الممنوحة عبر صندوق التجهيز الجماعي بالثقل والأهمية البالغة، إذ بلغت قيمة القروض التي موّلها الصندوق خلال السنة الماضية 3.04 مليارات درهم لإنجاز بنيات تحتية وتجهيزات عمومية، في إطار استثمار إجمالي وصل إلى 13.7 مليار درهم، وهو ما يجعل الرقابة الصارمة على توجيه هذه الموارد رهاناً حكومياً بالغ الحساسية.

وتُجسّد هذه الخطوة منعطفاً نوعياً في طبيعة العلاقة بين الوصاية المركزية والجماعات الترابية، إذ تنتقل وزارة الداخلية من دور الممول إلى دور الرقيب المحاسِب، في مسعى لاستعادة ضبط المال العام المحلي وإغلاق الثغرات التي استُغلّت لتحويل موارد التنمية نحو مصالح خاصة، وذلك رغم ما تشير إليه المصادر من محاولات بعض المسؤولين المركزيين التدخّل لصالح منتخبين متورطين في هذه الملفات.

#وطن_أنفو

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل