زيادة أسعار تأمين السيارات بنسبة 5% بالمغرب.. مبررات غامضة وغياب واضح للرقابة

هئية التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
زيادة أسعار تأمين السيارات بنسبة 5% بالمغرب.. مبررات غامضة وغياب واضح للرقابة

 

يعيد النقاش حول الزيادة في أسعار التأمين بالمغرب طرح إشكالية أعمق تتجاوز القطاع في حد ذاته، لتضع وجها لوجه مبررات شركات التأمين المرتبطة بارتفاع التعويضات وتكاليف إصلاح السيارات، في مقابل قدرة شرائية محدودة باتت تُثقل كاهل المستهلك المغربي.

 

في هذا السياق، اعتبر أحد المتدخلين أن “المستهلك فوق طاقته”، رابطا النقاش حول التأمين بإشكال أوسع يتعلق بمستوى دخل الطبقات الشعبية وقدرتها على الارتقاء نحو الطبقة الوسطى. وأوضح أن تحسين مداخيل الفئات ذات الدخل المحدود من شأنه أن يرفع قدرتها على الاستهلاك، وهو ما سينعكس بدوره إيجابا على الدورة الاقتصادية ككل، من خلال زيادة الإنفاق على السلع والخدمات والسفر وغيرها من مجالات الاستهلاك.

وبذلك، يضع هذا الطرح إشكالية أسعار التأمين ضمن معادلة اقتصادية أشمل، تربط بين القدرة الشرائية للمواطن ومحركات النمو الاقتصادي، بدل حصرها في نقاش قطاعي ضيق حول تسعير خدمة بعينها.

الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تطالب بالشفافية

في المقابل، رفعت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك سقف مطالبها، داعية شركات التأمين إلى تقديم توضيحات شفافة ومفصلة حول مبررات هذه الزيادة، والكشف بوضوح عن مدى ارتباطها بالآثار المحتملة لتطبيق القانون رقم 24.70، إلى جانب توضيح وضعية التأمين التعاضدي وانعكاساته المباشرة على المستهلك.

كما دعت الجامعة السلطات الحكومية والجهات المختصة إلى التحقق من مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة لأسعار التأمين، مؤكدة ضرورة ضمان حماية مصالح المؤمَّن لهم، ومعلنة رفضها القاطع لأي زيادة غير مبررة أو تفتقر إلى الشفافية اللازمة، بما قد يمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمستهلكين.

يكشف هذا النقاش المزدوج عن طبيعة الإشكالية المركبة التي يطرحها ملف أسعار التأمين اليوم؛ فمن جهة، تتحرك شركات التأمين وفق منطق اقتصادي يستحضر ارتفاع كلفة التعويضات وإصلاح المركبات، ومن جهة أخرى، يجد المستهلك نفسه أمام أعباء متراكمة تفوق طاقته الشرائية الفعلية، في ظل غياب توضيحات كافية حول الأسس الحقيقية لهذه الزيادات.

وتبقى الكرة اليوم في ملعب الجهات الحكومية والرقابية، المطالَبة بالفصل بين ما هو مبرر اقتصاديا وما هو زيادة غير مؤطرة قانونيا، بما يضمن التوازن بين استمرارية القطاع من جهة، وحماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.