ما الذي تغير فعليًا في ملف الصحراء المغربية بعد ثلاث جولات تفاوضية؟

هئية التحرير27 سبتمبر 2026آخر تحديث :
ما الذي تغير فعليًا في ملف الصحراء المغربية بعد ثلاث جولات تفاوضية؟

كشف مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، في حوار مع قناة “فرانس 24″ نشر يوم 26 شتنبر 2026، عن عقد ثلاث جولات من المحادثات بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، واصفًا إياها بـ”البناءة والمثمرة”. غير أنه أقر في الوقت نفسه بأن ملف الصحراء المغربية “لا يزال يواجه صعوبات”، وأنه “لا يوجد في الوقت الحالي حل وشيك يمكن التوصل إليه”. هذا التزامن بين الإشادة بمسار التفاوض والاعتراف بغياب أي اختراق يطرح سؤالاً محوريًا: ماذا تغير فعليًا في الملف بعد هذه الجولات الثلاث؟

يبقى الموقف الأمريكي، كما أكد بولس، “واضحًا تمامًا”: اعتراف الرئيس ترامب سنة 2020 بسيادة المغرب على الصحراء لم يتزحزح، ومقترح الحكم الذاتي لا يزال الإطار المرجعي الوحيد المطروح للتفاوض. هذا الثابت السياسي يشكل الخلفية التي تجري ضمنها كل الجولات، وهو ما يعني أن الجولات الثلاث لم تُحدث أي تحول في موقع الأطراف الكبرى من حيث المبدأ.

ما تغير على المستوى الإجرائي – تفعيل القرار 2797

المستجد الأبرز الذي يمكن رصده هو انتقال الملف من مرحلة القرارات الأممية المتكررة إلى مرحلة تفعيلها ميدانيًا عبر جولات تفاوض مباشرة تجمع الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، البوليساريو). هذا في حد ذاته تطور شكلي مقارنة بمراحل سابقة اتسمت بتباعد أطول بين اللقاءات، لكنه يبقى تطورًا في الشكل والإيقاع لا في جوهر المواقف.

يشير بولس إلى أن واشنطن “لا تزال تنتظر ملاحظات” جبهة البوليساريو بشأن مقترح الحكم الذاتي، وهو ما يعني أن الجبهة لم تُصدر بعد موقفًا حاسمًا حيال المقترح، سواء بالقبول أو الرفض الصريح، بحسب هذه التصريحات. هذا الغموض يبقي الملف معلقًا عند نفس العقدة التي طالما ميزت مسار التفاوض منذ سنوات.

أكد بولس أن الجزائر “لا يمكنها فرض حل على الصحراويين”، رغم إشادته بدورها “البنّاء” في تشجيع الأطراف على التفاوض. هذا التوصيف يعيد إنتاج قراءة سبق أن طبعت الخطاب الأممي والأمريكي لسنوات: الاعتراف بتأثير الجزائر الإقليمي، مقابل التذكير بأن القرار النهائي، من منظور واشنطن، ليس بيدها.

يمكن القول إن الجولات التفاوضية الثلاث أفرزت تحولًا ملموسًا في وتيرة الانخراط الدبلوماسي وتيرة اللقاءات المباشرة بين الأطراف، لكنها لم تُغيّر أيًا من المعطيات الجوهرية الثلاثة التي تحكم الملف: ثبات الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية، غياب موقف نهائي من البوليساريو، وبقاء الجزائر خارج موقع “الطرف المقرر” رسميًا. وبين هذين المستويين – إيقاع متسارع وجوهر ثابت – يبقى السؤال الحقيقي مفتوحًا: هل تشكل هذه الجولات تمهيدًا فعليًا لتفاهم قادم، أم أنها تكرار لنمط تفاوضي يراكم الاجتماعات دون أن يقترب من الحسم؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.