طانطان – وطن أنفو | برزت في الأيام الأخيرة مطالب متكررة من مواطني إقليم طانطان تعبّر عن قلق متصاعد إزاء الخصاص المسجّل في الكوادر الطبية المختصة بخدمات التخدير والإنعاش بالمركز الاستشفائي الإقليمي الحسن الثاني، وهي الخدمات الحيوية التي تمثّل الخط الأول للاستجابة للحالات الاستعجالية والجراحية بالإقليم.
وفي معرض ردّها على هذه المخاوف، أصدرت إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي الحسن الثاني بطانطان، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، بلاغاً توضيحياً كشفت فيه أن المستشفى لا يتوفر حالياً إلا على طبيبة اختصاصية واحدة في مجال التخدير والإنعاش، مشيرةً إلى أن هذه الطبيبة تمارس مهامها بموجب رخصة ولادة قانونية لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما يُصنَّف وضعاً مؤقتاً تفرضه المقتضيات القانونية الجارية.
وأوضحت الإدارة ذاتها أن هذا الوضع أفضى إلى تحرّك استباقي من المندوبية الإقليمية، التي بادرت بالتنسيق مع المديرية الجهوية للصحة ومع عامل الإقليم، إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الرامية إلى ضمان استمرارية خدمات التخدير والإنعاش، وذلك تفادياً لأي فراغ قد يُهدد سلامة المرضى.
وكشف البلاغ التوضيحي أن الجهات المعنية شرعت في مسطرة استقطاب طبيب اختصاصي في التخدير والإنعاش من ذوي الجنسية النيجيرية، بهدف سد الخصاص الحاد المسجّل في هذا التخصص الدقيق، الذي تعاني منه أغلب المستشفيات الإقليمية في المملكة. وأفادت الإدارة بأن هذا الطبيب استوفى جميع الوثائق المطلوبة، وأودع ملفه لدى المجلس الجهوي لهيئة الأطباء، قصد استكمال إجراءات التسجيل القانونية التي تُعدّ شرطاً إلزامياً لمزاولة المهنة بالمملكة.
وأكدت الإدارة أن مهام هذا الطبيب ستنطلق فور استكمال الإجراءات القانونية المسطّرة وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، مشيرةً إلى أن ملف الطبيب موجود أمام الهيئة المختصة وأن المسار يسير بصورة اعتيادية.
وأكد البلاغ أن إدارة المركز الاستشفائي الإقليمي الحسن الثاني، بالتنسيق مع المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية، تواصل اتخاذ كافة التدابير الممكنة لضمان التكفل بالحالات الاستعجالية والحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية وفق الإمكانيات المتاحة، مع مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز الموارد البشرية الطبية المتخصصة.
وجدّدت الإدارة تأكيدها على التزامها الدائم بضمان استمرارية المرفق الصحي بطانطان، مؤكدةً مواصلة العمل بتنسيق مع مختلف السلطات والجهات المعنية من أجل توفير الظروف الكفيلة باستمرار تقديم خدمات صحية آمنة وذات جودة لفائدة ساكنة الإقليم.
وفي ختام بلاغه التوضيحي، دعا المركز الاستشفائي والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بطانطان إلى تحرّي الدقة في تداول المعلومات المتعلقة بالمرفق الصحي، والتثبت من مصادرها الرسمية قبل نشرها، بما يسهم في ترسيخ الثقة وخدمة المصلحة العامة للمواطنين.
تندرج هذه الوضعية ضمن إشكالية هيكلية أوسع تعانيها المستشفيات العمومية بالمناطق الجنوبية، إذ تظل تخصصات الإنعاش والتخدير والجراحة من بين أكثر التخصصات ندرةً على المستوى الجهوي، في ظل استقطاب محدود للكوادر الطبية المتخصصة نحو المراكز الحضرية الكبرى. ويُشكّل اللجوء إلى أطباء أجانب خياراً مرحلياً تعتمده عدة مستشفيات إقليمية في انتظار توسيع برامج التكوين الطبي الوطنية وتحفيز الإقامة بالمناطق النائية.
ويبقى الملف مفتوحاً أمام توقعات المواطنين الذين يُطالبون بحلول استراتيجية دائمة لا مؤقتة، تضمن لهم الوصول إلى رعاية صحية متكاملة على مستوى إقليمهم دون اضطرارهم للتنقل إلى مراكز أبعد في الحالات الحرجة.
















