في خطوة وصفت بأنها “انعطافة نوعية” في مسار العلاقات الثنائية، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، والسيد عزيز أخنوش، رئيس حكومة المملكة المغربية، بالقاهرة، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية المغربية المشتركة.
ما وراء البروتوكول: إعلان سياسي بامتياز
وفي كلمته خلال افتتاح أشغال اللجنة، شدد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، على أن هذا الاجتماع يتجاوز كونه “لقاءً بروتوكولياً عابراً”، بل هو “إعلان سياسي وميثاق جديد” يضع اللبنات الأولى لشراكة استراتيجية متينة. وأشار أخنوش إلى أن الهدف الأسمى هو تحقيق “تكامل فعلي وقوي” في مختلف المجالات، بما يضمن تعزيز مكانة الرباط والقاهرة كقطبين إقليميين محوريين في المنطقة العربية والإفريقية.
وضوح المواقف والقضايا الاستراتيجية
لم يخلُ اللقاء من البعد الجيوسياسي، حيث أكد أخنوش أن قوة العلاقات بين البلدين تستمد زخمها من “وضوح المواقف” فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية والمصيرية لكلا الطرفين، مشدداً على ضرورة التنسيق المستمر لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
أبرز ملفات التعاون على طاولة المباحثات
شهدت المباحثات الموسعة بين الوفدين المصري والمغربي مناقشة عدة ملفات حيوية تهدف إلى ترجمة التوافق السياسي إلى واقع ملموس، ومن أبرزها:
التعاون الاقتصادي: بحث سبل رفع التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة في قطاعات الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات، والزراعة.
التنسيق الأمني والقاري: تعزيز الرؤى المشتركة داخل الاتحاد الإفريقي وتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.
الربط اللوجستي: دراسة تطوير الخطوط الملاحية والجوية لتسهيل حركة البضائع والأشخاص بين البلدين.
تصريحات الجانب المصري
من جانبه، رحب الدكتور مصطفى مدبولي بالوفد المغربي، مؤكداً على عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين الشقيقين. وأشار مدبولي إلى أن الحكومة المصرية حريصة على تذليل كافة العقبات أمام القطاع الخاص في البلدين لبناء شراكات صناعية وتجارية كبرى تعود بالنفع على الاقتصادين المصري والمغربي.
خلاصة: تمثل هذه الدورة من لجنة التنسيق والمتابعة “خارطة طريق” مستقبلية، تهدف إلى نقل العلاقات من حيز التشاور الدبلوماسي التقليدي إلى مرحلة “التكامل البنيوي” الذي يجعل من القاهرة والرباط محوراً اقتصادياً وسياسياً فاعلاً في محيطهما الإقليمي.
















