على الرغم من الإجراء الحكومي الذي فتح الباب أمام استيراد الأغنام من إسبانيا ودول أوروبية أخرى، تواصل أسعار لحوم الأغنام في الأسواق المغربية تحديها لكل توقعات التراجع، محافظة على مستويات مرتفعة تتجاوز 150 درهما للكيلوغرام عند البيع بالتقسيط، وهي الأسعار التي لا تزال تثير موجة من التساؤلات والانتقادات لدى المستهلكين.
شهادة مهنية: الاستيراد لم يُحدث الفارق المنتظر
في تصريح إعلامي، أكد هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة، أن قرار إعادة فتح باب استيراد الأغنام من إسبانيا وأوروبا لم يُترجم عمليا إلى أي انعكاس محسوس على أسعار السوق المحلية، عازيا ذلك بالأساس إلى التقارب الكبير بين كلفة اللحوم المستوردة والأسعار المعمول بها محليا.
وأوضح الجوابري أن سعر لحوم الأغنام المستوردة من إسبانيا يصل إلى ما بين 62 و63 درهما للكيلوغرام، وهو رقم قريب جدا من السعر المعتمد في السوق الوطنية حيث تُباع بـ130 درهما في المجازر الكبرى، بفارق لا يتجاوز درهما أو درهمين، وهو ما يجعل من عملية الاستيراد، في نظره، غير مُجدية اقتصاديا بالنسبة للمستوردين، خصوصا مع ما يرافقها من مخاطر وتحديات لوجستية.
الضريبة على القيمة المضافة: موقف مهني مغاير للمتوقع
في تصريح لافت يعكس مقاربة مهنية غير تقليدية، شدد الجوابري على أن مهنيي القطاع لا يطالبون بإلغاء الضريبة على القيمة المضافة المحددة في 20 في المائة، بل على العكس، يفضلون الإبقاء عليها كأداة ضغط على الموردين الإسبان لدفعهم نحو خفض أسعارهم، بدل تحميل خزينة الدولة كلفة إضافية عبر إعفاءات ضريبية قد لا تصل بالضرورة إلى جيب المستهلك النهائي.
من أربع شاحنات يوميا إلى خمس أسبوعيا: تراجع حاد في وتيرة الاستيراد
كشف المتحدث ذاته عن تراجع كبير في حجم الاستيراد مقارنة بالفترات السابقة، حيث لا يتجاوز حاليا 5 شاحنات أسبوعيا، تحمل كل واحدة بين 400 و500 رأس، مقابل معدل كان يصل سابقا إلى نحو أربع شاحنات يوميا. هذا التراجع الحاد، وإن كان يحد من الأثر المرتقب لقرار فتح الاستيراد على الأسعار، إلا أنه يساهم – بحسب الجوابري – في الحفاظ على استقرار نسبي يمنع ارتفاعا أكبر للأسعار، التي تتراوح حاليا بين 150 و180 درهما عند البيع بالتقسيط.
السياق الحكومي: مرسوم يوليوز واستراتيجية ضبط الأسواق
يأتي هذا الوضع في سياق مرسوم صادق عليه مجلس الحكومة أواخر يوليوز الماضي، يقضي بوقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأغنام الأليفة الحية ولحوم الأبقار والأغنام والماعز والجمال، في خطوة اعتُبرت آنذاك جزءا من استراتيجية حكومية أوسع لضبط أسعار اللحوم الحمراء وتخفيف الضغط عن القدرة الشرائية للمواطنين، عبر تنويع مصادر العرض في السوق الوطنية.
غير أن المعطيات الميدانية التي يقدمها الفاعلون المهنيون تكشف عن فجوة بين الهدف المعلن للقرار الحكومي ونتائجه الفعلية على أرض الواقع، في ظل عوامل بنيوية (ارتفاع الأسعار في السوق الإسبانية نفسها، ضعف الفارق السعري، محدودية حجم الاستيراد) تحدّ من قدرة أي إجراء استيرادي على إحداث تغيير جوهري في معادلة العرض والطلب المحلية على المدى القصير.
ويبقى الرهان، وفق قراءة الكاتب الجهوي لتجار اللحوم بالجملة، معلقا على تطور الأسعار في السوق الإسبانية نفسها، حيث يُتوقع أن يجد الموردون هناك أنفسهم مطالَبين، خلال الأشهر المقبلة، بتصريف منتوجهم بوتيرة أسرع، ما قد يدفعهم إلى مراجعة أسعارهم تنازليا، وهو ما قد ينعكس تدريجيا، وإن بشكل محدود، على السوق المغربية.
















