من استضافة المناورات إلى احتضان الاختبارات.. طانطان تحتضن تجارب أمريكية على أنظمة التصدي للطائرات المسيّرة في فبراير ومارس 2027

هئية التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
من استضافة المناورات إلى احتضان الاختبارات.. طانطان تحتضن تجارب أمريكية على أنظمة التصدي للطائرات المسيّرة في فبراير ومارس 2027

أعلن الجيش الأمريكي، في مقال نشره موقعه الرسمي بتاريخ 16 أكتوبر 2026، عن اختيار مدينة طانطان المغربية لتقود ربيع سنة 2027 أول “حدث لتسريع القدرات” تنظمه قيادة القوات البرية الأمريكية بجنوب أوروبا وإفريقيا (SETAF-AF)، بشراكة مع مديرية الاستحواذ التكتيكي المتقدم (G-TEAD). ويركز هذا الحدث الميداني على اختبار تقنيات منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة الصغيرة من الفئات 1 إلى 3 وحماية مراكز القيادة ومواقع العمليات المتقدمة، حيث يستهدف تسليم الأنظمة الناشئة والمجربة للجنود خلال مدة لا تتجاوز 180 يوماً. وتتضمن الخطة إجراء عرض ميداني يقوده الجنود في شهري فبراير ومارس 2027 بإقليم طانطان، يعقبه تقييم عملياتي مكثف خلال شهري أبريل وماي بالتزامن مع مناورات الأسد الإفريقي 2027، تمهيداً لمصادقة مديرية (G-TEAD)، بالتعاون مع هيئة (PAE Fires) المكلفة بتطوير قدرات النيران، على ما يصل إلى 15 منظومة دفاعية.

​وحسب ما أوضحته مسؤولة (G-TEAD)، الرائد كاتلين فان واي، يستند التمرين إلى خمس فئات رئيسية تشمل حقيبة متكاملة قابلة للنقل الجوي، إضافة إلى أربع فئات فرعية تغطي مجالات الكشف عن المسيّرات الصغيرة، والتحييد الحركي، والتحييد غير الحركي، والحماية السلبية، مع دمج الحلول المعتمدة ضمن نظام القيادة والسيطرة “IBCS-M”. ومن جانبه، أكد مدير (G-TEAD)، العقيد كريستوفر هيل، أن هذا الإطار يمنح القادة الميدانيين سلطات مباشرة للاستحواذ وتمويل أبحاث الاختبار والتجريب، وهي آليات لم تكن متاحة سابقاً. وتعود أسباب اختيار البيئة الإفريقية، وفقاً للبيان، إلى ما توفره المنطقة من نطاق طيفي مفتوح ومجال جوي غير مزدحم وتضاريس متنوعة يصعب إيجاد نظير لها في ميادين التدريب التقليدية بأمريكا أو أوروبا، دون أن يتضمن البيان تفاصيل رسمية إضافية حول ترتيبات التنسيق مع الجانب المغربي.

​وتحمل هذه الخطوة دلالات جغرافية واستراتيجية بارزة، بالنظر إلى موقع طانطان بالجنوب الغربي للمغرب ضمن جهة كلميم وادي نون، حيث تشكل واجهة أطلسية ومدخلاً نحو الصحراء بفضل تنوعها بين الفضاء الصحراوي المفتوح والشريط الساحلي والتضاريس المعقدة. ويكتسي هذا الاختيار بعداً عملياً بالنظر إلى الخبرة التراكمية للإقليم، ولا سيما منطقة رأس درعة التي دأبت على احتضان أنشطة مناورات الأسد الإفريقي، بما في ذلك تجارب الميدان على المسيّرات والمركبات غير المأهولة في نسخة 2026، مما يجعل استثمار هذه البنية التحتية والميدانية المعتادة عاملاً منطقياً يفسر هذا التوجه العسكري.

​وعلى المدى القريب، يُرتقب أن يسهم هذا الحدث في رفع حجم الحضور العسكري واللوجستي المؤقت بالمنطقة، بالتزامن مع توافد الوفود التقنية والشركات المتخصصة، رغم أن حدود الأثر الاقتصادي المحلي تبقى مرهونة بالترتيبات والتفاصيل التي ستُعلن لاحقاً. أما على المدى البعيد، فإن اختيار طانطان يكرس مكانتها كفضاء دائم للاختبار والتجريب الميداني المتقدم، متجاوزاً دورها كحاضن لمناورات سنوية راتبة، وهو ما قد يمهد الآفاق نحو تعاون تقني ودفاعي أكثر شمولاً وتكاملاً، وإن كان هذا المسار يظل رهيناً بما ستسفر عنه الاستحقاقات القادمة ومدى استمرارية هذا الحدث لما بعد عام 20 27.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.