تحديث القدرات الجوية المغربية يدخل محطة حاسمة مع أولى رحلات “F-16 Block 72”

هئية التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
تحديث القدرات الجوية المغربية يدخل محطة حاسمة مع أولى رحلات “F-16 Block 72”

الرباط | تحديث القدرات الجوية المغربية يدخل محطة حاسمة مع أولى رحلات “F-16 Block 72”

أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية نجاح الرحلة التجريبية الأولى لمقاتلة من طراز “إف-16 بلوك 72” المخصصة للقوات الملكية الجوية المغربية، في بلاغ صادر من منشأتها بولاية كارولينا الجنوبية. وتأتي هذه الخطوة لتؤشر على دخول برنامج تسليم هذه المقاتلات مرحلة متقدمة، بعد سنوات من التفاوض والإعداد التقني.

ورغم امتناع الشركة الأمريكية عن تحديد تاريخ دقيق للتسليم، فإن نجاح الاختبار الأول يحمل دلالة رمزية وتقنية في آن واحد، باعتباره عتبة ضرورية ضمن مسار طويل من اختبارات الطيران التي تسبق عادة تسليم أي مقاتلة عسكرية لزبائنها. وتتميز نسخة “بلوك 72″، بحسب المعطيات التقنية للشركة المصنعة، بإلكترونيات طيران محدّثة وأنظمة استشعار واستهداف أكثر تطورا، مع عمر هيكلي تصميمي يصل إلى 12 ألف ساعة طيران، وهو ما يضعها ضمن أحدث الأجيال التطويرية لمقاتلة “إف-16” التي لا يزال الجيش الأمريكي وعشرات الجيوش حول العالم يعتمدون عليها.

ويندرج هذا التطور ضمن صفقة أوسع صادقت عليها الإدارة الأمريكية منذ مارس 2019، بقيمة تفوق 3.7 مليارات دولار، إلى جانب حزمة موازية بقيمة تناهز مليار دولار لتحديث جزء من الأسطول القديم للمقاتلات المغربية ليواكب معايير “إف-16 في”. وهو ما يعكس توجها مغربيا نحو مزاوجة التسليح الجديد بتحديث العتاد القائم، بدل الاكتفاء بأحدهما.

ولا يقتصر مسار التحديث العسكري المغربي على السلاح الجوي، إذ يتقاطع مع مسارات موازية شملت اقتناء مروحيات هجومية من طراز “أباتشي”، وتعزيز الأسطول المدرع بدبابات “أبرامز” وناقلات جند مدرعة، فضلا عن التوجه نحو امتلاك قدرات ضربات دقيقة بعيدة المدى عبر منظومة “هيمارس”. وتشكل هذه المحاور مجتمعة ملامح استراتيجية عسكرية مغربية تراهن على التنويع في مصادر التسليح ومجالاته، بما يتجاوز حدود التجهيز الجوي وحده.

ولافت في هذا السياق أيضا الإعلان عن منشأة صيانة مرتقبة في بنسليمان تتجاوز مساحتها 8 آلاف متر مربع، ما يحمل بعدا استراتيجيا يتجاوز مجرد اقتناء العتاد نحو بناء قدرة ذاتية على الصيانة والتحديث. فمثل هذه المنشآت، إن تحققت فعليا، قد تدعم طموح المغرب في التموضع كفاعل إقليمي في مجال صيانة الطائرات العسكرية، لا سيما طائرات النقل “سي-130″ و”إف-16” لاحقا، بما يقلص الاعتماد على الصيانة الخارجية ويخفض الكلفة والزمن اللازمين لإعادة تشغيل الأسطول.

يبقى أن الإعلان الحالي، وإن كان خطوة تقنية محدودة في ظاهرها، يحمل أبعادا تتجاوز حدود الصفقة الواحدة، ليعكس اتجاها متصاعدا نحو ترسيخ موقع المغرب ضمن شبكة الشراكات العسكرية الأمريكية في المنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحديث منظومات الدفاع الجوي والبري على حد سواء.

وطن #وطن_أنفو

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.