كيف يمكن للمغرب أن يكون ممكنا؟

وطن أنفو14 فبراير 2023آخر تحديث :
كيف يمكن للمغرب أن يكون ممكنا؟

بقلم : الأستاذ عبد الفتاح الحفوف
لا يخفى على أي مواطن مغربي اليوم أو مواطن الأمس، أ ن الحقيقة التي أصبح عليها الواقع الاجتماعي والسياسي والديني أو القيمي إن صح التعبير…وهلم جرا. فعندما ننهج طريقة في مواكبة التقدم الذي تشهده الدول الغربية مثلا في مجالات السياسة والتعليم والصحة والاقتصاد …الخ ، فهذا لا يعني أن نطبق كل المناهج والطرق التي نهجتها هذه البلدان أو تلك ، فقط لكونها حققت لنفسها نجاحا في هذه المجالات المتعددة، وإنما نماثل إن صح القول بالمعنى او المفهوم الرياضي ما يبدو على أنه السبيل الوحيد للارتقاء في أفق أن يكون هذا البلد ممكنا. فعلى غرار الطرح الكانطي لنفس السؤال في العلوم وخاصة الفيزياء، كيف يمكن للعلم أن يكون ممكنا؟ وبالتالي ، كيف يمكن للفيزياء أن تكون ممكنا وهي تعتمد على السبية أو العادة أو المعتاد ؟ فهذا لا يمنعنا نحن أن نعيد السؤال في العلوم الانسانية وخاصة الاجتماعية منها . ما معنى أن يكون المغرب ممكنا ؟ ما هي شروط الإمكان التي تجعل من المغرب بلاد ممكنا؟.
اقتبس من فيلسوف العلم والمنهج كارل بوبر ، القول التالي بتصرف ” إياك أن تعتقد أن هناك طريق ملكي للنجاح” فهذا يعني أنك دائما سوف تصاب بخيبة أمل في كل مرة تحاول التقليد، لكن في الضفة الأخرى يقول ” وإياك أن تحاول أن تفكر في طريقة للتبرير، لأنك ستصاب أيضا بخيبة أمل ” .ما معنى هذا الكلام ؟ إن المتأمل في الطريقة التي يكشف بها بلد المغرب – يُسَيرُ بها – ذاته هي كونه يحاول أن يكون ممكنا على مستوى إمكاناته السياسية والاقتصادية…لكن كل التوقعات/ التخمينات فاشلة أو تؤدي الى الفشل ، إنه ، إذن ، خلل على مستوى التوقعات – العودة الى البدء من حيث هو كذلك- إنه بهذا المعنى يبحث عن ذاته لكن من الخارج ، يسمي هيغل هذا النوع بالوجود من اجل الذات ، لكن في الحقيقة هو وجود في الذات فقط ، إنه يحتاج الى الوعي والوعي فقط من حيث هو وجود يقبل التفكيك.
إن خيبة الأمل الأولى تكمن في عدم قدرة الوعي السياسي أن يتجلى كواقع له وجود، وكحقيقة قادرة على الاستيعاب والإدراك بالنسبة للمواطن البسيط، و حتى لا نبحث عن منطق التبرير كما يقول بوبر في الكشف العلمي للواقع السياسي و الاقتصادي في ما هو قيمي ديني. إن الأمر الذي سينعكس على وعي المواطن البسيط، فيتحول الأمل ثانيا الى نكسة بما هي خيبة أمل .
إن سؤال الإمكان، هو سؤال وضع شروط وحدود الممكن. وهذا يدل على أن شروط الإمكان لن يتحقق ما لم نعد الى القانون بما هو واجب، فأولئك الذين كانوا ينظرون الى هذا البلد نظرة موغلة في التفاؤل، لم يعد لهم وجود، أو أنهم غيروا تلك النظرة، مادام المواطن أصبح يؤمن بغياب العدالة، أي، عدالة القانون.
إن وجود العدالة بما هي كذلك يعني أن المواطن ينبغي أن ينال من وجوده كمواطن خيره منها ، وبالمثل يعاقب الشرير على أفعاله ( ربط المسؤولية بالمحاسبة ) وهذا يدل في واقعنا على كون العدالة أو القانون تتناقض مع الطابع اللامشروط للواجب بما هو واجب في ذاته. فنحن كبشر لا نفعل الواجب طواعية، وإنما نفعله في شيء من المعاناة والألم، لكون الواجب أمرا شاق. وبما أن الواجب ليس ممكنا فإننا نعمل على تبرير ما نعتقده وما نقرر على أنه هو الصائب.
عودة على بدء؛ إن طرح السؤال بهذا المعنى، كيف يمكن للمغرب أن يكون ممكنا ؟ هو طرح ليس بغية الهدم بقدر ما هو سؤال يحث عن النبش واعادة الاعتبار للمواطن وبالتالي للوطن ، فلا وطن بدون مواطن . هو سؤال يبحث من أجل التجاوز، تجاوز ما هو واقع فعليا بما هو مُفَكر فيه قبليا.( الاستباقية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا نحو المستقبل وفق شروط وضعية قادرة على التحقق مستقبلا – أي التنبؤ- ) أو ما يسمى بالديالكتيك ( التجاوز مع الحفظ oufhaben). فإذا كان في لغة العلماء أن العلم تفسير للواقع من أجل التقدم العلمي وفهم الكون وظواهره، فإننا هنا نعمل على بسط واقعنا المعاش من أجل الاستمرارية، من أجل الوقوف على الخلل وتجاوز ، بل والبحث ضمن الوضعية الراهنة عن ما هو أفضل لو فكرنا بلغة كارل بوبر . والبسط هنا لا يتم الإ من خلال السؤال، والسؤال الفلسفي كما يعتقد الدكتور محمد موهوب . وحتى لا نبقى من جهة أخرى ضمن مقولة لماذا تقدم الغرب وتأخرنا نحن؟
في الأخير لا نريد أن نلعب دور المفسر ، لأننا لا نفسر بقدر ما نطرح السؤال كمواطنين إننا لا نريد أن نفهم ، بل نريد أن نجعل من الفهم وسيلة التحقق واقعيا ، وسيلة تجعل الممكن يغير ما هو كائن الى ما هو ممكن .وبالتالي، العيش كأفراد لهم ما لهم من واجبات نحو الدولة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.