تواجه القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة ضربة موجعة جديدة مع دخول زيادات هامة في أسعار المحروقات حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف هذه الليلة. وتأتي هذه الخطوة، التي تعد الثانية من نوعها في فترة وجيزة بعد زيادة 16 مارس الماضي، وسط حالة من الغضب العارم في صفوف المواطنين والمهنيين على حد سواء.
فقد تلقى أرباب محطات الوقود إشعاراً برفع سعر لتر الغازوال بـ1.70 درهم ليستقر في 14.50 درهم، بينما سيرتفع سعر البنزين بـ1.57 درهم ليصل إلى 15.63 درهم. وقد وصفت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود هذه الزيادات بـ”الفلكية”، معتبرة أنها لا تراعي المصلحة العامة أو توازن القطاع.
ولم تقف الأزمة عند حدود السعر، بل امتدت لتشمل “ارتباكاً” في التموين الوطني؛ حيث كشفت الجامعة في اجتماع لها مع مجلس المنافسة عن لجوء شركات توزيع إلى تقليص الطلبيات أو الامتناع كلياً عن تزويد المحطات قبيل إقرار الزيادة بدعوى نقص المخزون،. هذا الوضع أدى إلى تدفق استثنائي للمواطنين على المحطات، مما خلق حالة من الفوضى والاكتظاظ الشديد في مختلف مناطق المملكة.
اتهامات بـ”الجشع” واستغلال “الهيمنة” وفي لهجة تصعيدية غير مسبوقة، اتهمت الجامعة شركات التوزيع بـ**”الجشع المفضوح” و”الانتهازية”** التي تضرب قواعد المنافسة،. وأوضحت الهيئة المهنية أن الشركات الموزعة تمارس “هيمنة” عبر عقود إذعانية ونظام الحصرية، مما يلتهم هوامش ربح المهنيين ويستنزف جيوب المستهلكين. كما أشارت إلى أن الشركات تركت أصحاب المحطات في مواجهة مباشرة مع غضب المواطنين، رغم علمها المسبق بالوضعية وعدم توفيرها للكميات اللازمة لمواجهة الطلب المرتفع.
مطالب بالتدخل الحكومي العاجل وعلى صعيد الحلول المقترحة، دعا الحسين اليماني، المنسق الوطني للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول “سامير”، رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى اتخاذ قرار شجاع يقضي بـإلغاء أو تعليق العمل بتحرير أسعار المحروقات. واعتبر اليماني أن قرار التحرير المتخذ سنة 2015 كان “غير سليم”، وأنه يمنح التجار حالياً الحق القانوني في البيع بالثمن الذي يروق لهم في ظل فراغ تنظيمي.
كما طالبت الفعاليات المهنية والنقابية الدولة بتفعيل آليات حماية القدرة الشرائية عبر خيارين أساسيين:
العودة لدعم الأسعار من خلال صندوق المقاصة._
الجزئي.
-التنازل الجزئي أو الكلي عن الضرائب المفروضة على المواد البترولية لتخفيف العبء عن المستهلك.
وختاماً، شددت الجامعة الوطنية لأرباب المحطات على ضرورة وضع آلية مراقبة صارمة من طرف مجلس المنافسة تضمن شفافية “تركيبة السعر”، لتمكين الرأي العام من معرفة هوامش الربح الحقيقية للموزعين والمحطات، وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بهذا الملف الحارق.
















