الماء بالأقاليم الجنوبية.. تدبير مرفق في قلب التحديات المناخية

هئية التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الماء بالأقاليم الجنوبية.. تدبير مرفق في قلب التحديات المناخية

تفرض الخصوصيات المناخية والطبيعية لجهة العيون الساقية الحمراء تحديات متميزة في مجال تدبير الموارد المائية، إذ تجمع هذه الجهة بين شُح الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتمدد رقعة التوسع العمراني، مما يجعل ضمان التزويد المنتظم بالماء الصالح للشرب رهاناً يزداد تعقيداً مع مرور الوقت.

في مواجهة هذه الإكراهات، بات الاعتماد على تحلية مياه البحر خياراً استراتيجياً لا بديل عنه في هذه الجهة. غير أن هذا الخيار يُفضي بدوره إلى منظومة تقنية بالغة الدقة تمتد من الإنتاج مروراً بالتحلية والضخ وصولاً إلى التوزيع، وهي سلسلة لا تتسامح مع أي خلل في حلقاتها، مما يستلزم جاهزية تشغيلية مستمرة وتنسيقاً محكماً بين مختلف المتدخلين في هذا القطاع الحيوي.

وفي ظل النمو الديموغرافي المتسارع وتمدد المدارات الحضرية بالجهة، أضحت المحافظة على استقرار شبكات التوزيع وضمان استمرارية الخدمة رهاناً استراتيجياً مزدوجاً؛ يرتبط من جهة بمتطلبات الأمن المائي الوطني، ويتصل من جهة أخرى بمسارات التنمية المجالية التي تجعل من الخدمات الأساسية شرطاً للاستقرار والاستثمار.

منذ انطلاق الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة العيون الساقية الحمراء، انخرطت المؤسسة في مسار فاعل لمواكبة هذه التحولات، عبر تعزيز قدرات التدبير والتخطيط، والعمل على تطوير البنيات التحتية للتوزيع وتحديثها، فضلاً عن الرفع من جودة الخدمة الميدانية واستجابتها لتطلعات الساكنة.

يجمع عدد من المهتمين والمتخصصين على أن تدبير الماء بالأقاليم الجنوبية تجاوز بُعده التقني الصرف، ليتحول إلى ورش تنموي واستراتيجي بامتياز، يستدعي رؤية استشرافية بعيدة المدى تقوم على الاستثمار الاستباقي في البنيات التحتية، والتأقلم المستمر مع التحولات المناخية المتسارعة، وترسيخ ثقافة الحكامة المائية بوصفها ركيزة لا تنفصل عن مسارات التنمية المستدامة بالجهة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل