​”لاراثون” الإسبانية: الشراكات الاستراتيجية للمغرب أمنّت له تفوقاً نوعياً في سلاح المسيّرات والدفاع الجوي

هئية التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
​”لاراثون” الإسبانية: الشراكات الاستراتيجية للمغرب أمنّت له تفوقاً نوعياً في سلاح المسيّرات والدفاع الجوي

لم يعد سباق التسلح في منطقة شمال إفريقيا مجرد إجراء دفاعي كلاسيكي، بل تحول خلال العقدين الأخيرين إلى تحول جيوسياسي بارز يعيد رسم موازين القوى في حوض البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا السياق، كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن عملية التحديث الشاملة التي تشهدها القوات المسلحة الملكية المغربية باتت تفرض على مدريد إعادة نظر جذري في تموقعها الاستراتيجي، وتكييف سياساتها الدفاعية مع المعطيات الجديدة التي أفرزها تطور القدرات العسكرية للمملكة. ورغم أن هذا المسار لا يشكل في الوقت الراهن مؤشراً على احتمال اندلاع مواجهة عسكرية تقليدية بين البلدين، إلا أن القلق الإسباني الحقيقي بات يكمن في اتساع النفوذ الإقليمي للرباط وقدرتها المتنامية على توظيف “الضغط الهجين” لتعزيز أوراقها التفاوضية.

​وتتجسد معالم هذا التحول في الاستثمار المغربي المتواصل لتحديث الترسانة العسكرية، عبر اقتناء وتطوير مقاتلات “إف-16″، وتعزيز التميز النوعي في مجال الطائرات المسيّرة الهجومية، وأنظمة الدفاع الجوي، والمدفعية بعيدة المدى، فضلاً عن منظومات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وقد استفادت المملكة في بناء هذه القوة من شراكات متقدمة ووثيقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ وهو التوجه الذي يربطه خبراء ومحللون عسكريون أساساً بالتنافس الاستراتيجي القائم بين الرباط والجزائر، غير أن انعكاساته المباشرة امتدت لتطوق البيئة الأمنية التي تتحرك ضمنها إسبانيا، خاصة على مستوى جناحها الجنوبي وفي محيط سبتة ومليلية وجزر الكناري.

​وتأسيساً على هذا الواقع، تمكن المغرب من تقليص الفجوة التكنولوجية في مجالات نوعية وحاسمة مثل المسيّرات متوسطة الارتفاع وطويلة التحمل، والمدفعية الموجهة، وهي مجالات باتت تقلق الأوساط العسكرية في مدريد على الرغم من احتفاظ إسبانيا بتفوق تكنولوجي نسبي في قطاعات حيوية أخرى، كالغواصات والفرقاطات المجهزة بمنظومات “إيجيس” ومقاتلات “يوروفايتر”، فضلاً عما توفره لها عضويتها في حلف شمال الأطلسي من مزايا عملياتية. ولذلك، فإن المخاوف المطروحة في العمق الاستراتيجي الإسباني لم تعد ترتبط بإمكانية اندلاع حرب مفتوحة، بل تتعلق بقدرة المغرب على توظيف ثقله العسكري والسياسي لممارسة أشكال مختلفة من الضغط الدبلوماسي، مستنداً إلى نجاحه في ترسيخ حضوره الإقليمي في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وتعزيز تموقعه الاستراتيجي على الواجهة الأطلسية.

​وبناءً على هذه المعطيات المتشابكة، أظهرت الرباط قدرة متزايدة على توظيف ملفات حيوية وقضايا معقدة كالهجرة ضمن سياقات سياسية ودبلوماسية وازنة، مستحضرةً الأوساط الإسبانية أحداث سبتة لعام 2021 كنموذج شاخص لأدوات “الضغط الهجين”، التي تمنح المغرب هامشاً أوسع للتحرك والتفاوض مستفيداً من تقاربه مع واشنطن وبروكسل. وأمام هذا التحدي غير النمطي، يجد صانع القرار في مدريد نفسه مجبراً على تبني مقاربة أكثر استباقية تقوم على توقع التحولات قبل تحولها إلى أزمات؛ وهو ما يتطلب تسريع البرامج الدفاعية الإسبانية الأساسية، كفرقاطات “إف-110” الجديدة ومركبات القتال المدرعة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، إلى جانب مراجعة المقاربة الأمنية التقليدية في سبتة ومليلية، والعمل على تعزيز التنسيق الأوروبي لحماية الجناح الجنوبي ومراقبة مضيق جبل طارق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل