طانطان – لم تعد قضية الإنارة العمومية بطانطان تحتمل التعامل معها كأعطاب معزولة. فتوالي الشكايات، وآخرها شكاية ساكنة زنقة 11 بحي القدس، يطرح سؤالا يتجاوز الزنقة والحي: كيف يدبر المجلس الجماعي قطاعا يدخل في صميم اختصاصاته؟
ليست طانطان وحدها في هذا الباب. فقد حل وفد من مفتشية وزارة الداخلية بجماعة طنجة للتقصي في خروقات تخص الإنارة العمومية، بعد انتقادات وجهها منتخبون لشركة التدبير المفوض بسبب بطء إصلاح الأعطاب. وفي تامنصورت، ظلت أحياء في ظلام لشهور رغم مراسلات جمعية حقوقية لمسؤولين متعددين، نقلا عن مصادر متطابقة. غير أن المشكل، وإن كان عاما، لا يعالج بالطريقة نفسها في كل مكان؛ فبعض الجماعات يتتبع الأعطاب ويحاسب المقصر، وبعضها يترك الشكاية بلا جواب. وبين الأسلوبين يتحدد الفرق بين تدبير مؤسساتي وتدبير ظرفي.
وانطلاقا من هذا الفرق، يفرض السؤال نفسه بخصوص طانطان. فالإنارة العمومية اختصاص ذاتي للجماعة بمقتضى القانون التنظيمي 113.14، وتخصص له اعتمادات سنوية من المال العام. ومن ثم، فالأمر لا يتعلق بمبادرة اختيارية، بل بالتزام قانوني تقابله مسؤولية سياسية أمام الساكنة. كما يكرس الدستور، في فصله 156، واجب المرافق العمومية في تلقي ملاحظات مرتفقيها وتظلماتهم وتتبعها، وفي فصله 154 مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية واستمراريتها. وبالتالي، فمن حق الرأي العام أن يعرف كم رصد لقطاع الإنارة، وكم صرف منه، وما نسبة الأعطاب التي عولجت.
وفي هذا السياق، تتوالى الشكايات على المجلس الجماعي دون جواب، حسب ما توصلت به «وطن أنفو». وتأتي شكاية ساكنة زنقة 11 بحي القدس لتعزز هذا المعطى، فهي تقول إنها وجهت منذ نحو سنتين طلبا إلى رئيس الجماعة ولم تتلق ردا. وحين تتكرر الحالة نفسها في أكثر من حي، تتحول من واقعة معزولة إلى مؤشر على خلل في آلية تتبع الشكايات وسرعة التدخل، وإلى ما تصفه الساكنة بغياب الانتظام في التدبير.
ويزداد الوضع تعقيدا مع صعوبة التواصل مع المجلس. فبعد تصفح سبورة الإعلانات بالجماعة وموقعها الرسمي، لم نعثر على أي معطى معلن عن ميزانية الإنارة أو خريطة الأعطاب أو برنامج الصيانة. ويحرم هذا الغياب الساكنة والصحافة من أبسط أدوات تقييم الأداء، ويطرح بدوره سؤال الشفافية الذي يؤطره الحق في الحصول على المعلومة. فالجماعة التي تخصص مالا عاما لقطاع ما، يفترض أن تعلن ما أنجزته به، لا أن تترك المواطن بلا جواب.
وإذا كان غياب المعطيات يعمق الإشكال، فإن استمراره يحول المسألة من عطب تقني إلى سؤال سياسي. فالمجالس المنتخبة تمارس اختصاصاتها بتفويض من الساكنة، وتحاسب أمامها على ما تنجزه وما تعجز عنه، تكريسا لربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن لا يرد على شكاياتالساكنة، ولا يعلن ما صرف على قطاع بسيط، يطرح على نفسه سؤالا حول قدرته على تدبير أوراش أكبر، كالتأهيل الحضري والجمالية التي تتطلع إليها المدينة.
















