احتفاء بالذكرى السادسة والعشرين ا لعيد العرش المجيد، شهدت مدينة الطنطان تدشين مشاريع اجتماعية ذات بعد إنساني، في مقدمتها بناء مركز خاص بذوي الاحتياجات الخاصة واعادة افتتاح مستوصف صحي بحي الشيخ محمد لغظف، وذلك بحضور عامل الإقليم والسلطات المحلية، في خطوة تروم تعزيز العرض الصحي والاجتماعي وتقريب الخدمات من المواطنين.
ويعد مشروع المركز الجديد لذوي الاحتياجات الخاصة مبادرة نوعية، ستهدف إلى تمكين فئة لطالما وضعت على هامش السياسات العمومية، من الولوج إلى خدمات التأهيل، والتكوين، والدعم النفسي والاجتماعي.
ومن المرتقب أن يحدث هذا المشروع تحولا حقيقيا في حياة العديد من الأطفال والشباب من ذوي الإعاقة، شريطة مواكبته بإرادة مؤسسية جادة، وموارد بشرية مؤهلة، وبرامج مستدامة.
ويأتي افتتاح المستوصف الجديد بحي الشيخ محمد لغظف في إطار تحسين الولوج إلى العلاج والخدمات الصحية الأساسية، خصوصا في هذا الحي الذي ظل يعاني من هشاشة في البنيات التحتية الصحية، حيث ينتظر من هذا المشروع أن يخفف العبء على المستشفى الإقليمي الحسن الثاني، ويقرب الخدمات الطبية من المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمسنين.
رغم ما تحمله هذه المشاريع من رمزية قوية في مناسبة وطنية عزيزة، فإن سؤال الكفاية يظل مطروحا،فمشاكل التنمية في الطنطان لا تختزل في بناء مركز أو مستوصف، بل تتطلب رؤية شمولية تعالج الاختلالات العميقة في مجالات التشغيل، والتعليم، والتجهيزات الأساسية، والولوج للخدمات العمومية،
فالمركز الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، رغم قيمته الإنسانية، لن يكون فعالا دون ربطه ببرامج للإدماج المهني والاجتماعي، وتوفير التمويل القار والمواكبة النفسية والتربوية المتخصصة،في حين أن المستوصف الصحي، فاستمرار خدماته رهين بتوفر أطقم طبية وتمريضية كافية، وتجهيزات دائمة، وخدمات فعالة ومستمرة.
وهنا تبرز إشكالية استدامة المشاريع، التي ظلت في تجارب سابقة تعاني من أعطاب التمويل، أو ضعف الصيانة، أو نقص الكفاءات، مما يفقدها فعاليتها بعد فترة وجيزة من تدشينها.
إن تدشين هذه المشاريع في مناسبة وطنية كعيد العرش يرمز إلى توجه رسمي نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، لكنه يبقى في حاجة إلى تعميق وتوسيع، حتى تشمل التنمية كل فئات المجتمع، خصوصا في مدن الأقاليم الجنوبية التي لا تزال تنتظر نصيبها الكامل من الاستثمار العمومي والاهتمام السياسي،فالتنمية لا تقاس بعدد التدشينات، بل بمدى مساهمتها في تحسين جودة حياة المواطن، وخلق أثر واقعي ومستدام،فالطنطان، وهي تفتح هذه الأوراش الاجتماعية، تحتاج إلى مواصلة هذا المسار بخطى جريئة، وبرؤية مندمجة تضع الإنسان في قلب كل السياسات العمومية.
















