انطلقت فعاليات الموسم الديني للولي الصالح سيدي محمد الكنتي بن الشيخ ديحي يومي 26 و27 دجنبر 2025 بمنطقة تيسة، التابعة لجماعة أسرير إقليم كلميم، تحت شعار «الزوايا مركز الإشعاع الروحي وجسر لترسيخ الوحدة الوطنية».
وشهدت فعاليات الموسم الديني ،تنظيم ندوة علمية حول موضوع «إسهام الزوايا الكنتية القادرية في خدمة القضايا الوطنية»، أطرها كل من فضيلة الشيخ الدكتور العميد مولاي الطيب الوزاني الشاهدي، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي الذي تناول في كلمته دور الطريقة القادرية الكنتية و التي استظلت بها مناطق شاسعة من الغرب الإفريقي في الدعوة و السياسة و الاصلاح وذلك بفضل شيوخ الطريقة القادرية من قبيلة كنتة بجل مناطق تواجدهم.
كما أبرزت مداخلة الدكتور مولاي شعيب النوهيدي العلوي رئيس مركز بصيري للدرسات دور الزاوية القادرية الكنتية في ترسيخ الثوابت الوطنية، وربط قبائل المنطقة بالعرش العلوي المجيد، باعتبار أن القاضي سيدي محمد الكنتي عاش بين قبائل المنطقة قاضيا مسموع الكلمة، مرضي السيرة، مرجوا الجانب.
وجاءت كلمة فضيلة الشيخ الدكتور حبيب الله الكنتاوي رئيس المركز الثقافي الكنتي مبرزة متانة الرابطة التي جمعت الشيخ بقبائل تكنة، من آيت أوسى وآيت مسعود -ازوافيط وآيت لحسن يگوت وغيرها من قبائل المنطقة، وهي القبائل التي كان لها بدورها علاقات راسخة مع الإمام المصلح الشيخ سيد امحمد الكنتي نزيل گور اگنيفيدة، ذلك العالم العامل الذي ذاع صيته في الآفاق، واستظلت برؤيته الإصلاحية قبائل هذا المنكب القصي من صحراء المغرب. ليغدو حفيده القاضي سيدي محمد الكنتي بن ديحي بن سيد امحمد الكنتي بن الشيخ سيدي محمد الخليفة امتدادا لمشروع إصلاحي متجذر في الصحراء، رسخ قيم العدل والإحسان والأخوة بين قبائل تكنة.
وشارك في هذا الموسم الديني ثلة من المنتخبين، ورجال السلطة، وقدماء المحاربين، إلى جانب الأعيان، والأساتذة، والدعاة، والفقهاء، وأحفاد وذوي المحتفى به. كما عبر الوفد الممثل لقبيلة آيت مسعود، برئاسة رئيسة المجلس الجماعي لاسرير، عن سعادتهم بتنظيم مثل هذه اللقاءات السنوية بمنطقة تيسا ذات العمق التاريخي، لما لها من دور في تمتين أواصر الترابط وتعزيز علاقات الأخوة بين قبيلة كنتة وقبيلة آيت مسعود.
°كما ازدان الموسم الديني وشرُفَ بحضور وفد كريم من قبيلة أخوال القاضي الشيخ سيدي، قبيلة العلم والعلماء تجكانت، برئاسة الدكتور الطالب بويا أباحازم شيخ مشائخ تجكانت ورئيس مجلس قبائل الجنوب، في زيارة مباركة جُدِّدَت بها أواصرُ القربى، ووُثِّقَت بها عُرى الدم والرحم بين قبيلتين جمعتهما صلة النسب و تاريخ المشترك.
ويأتي هذا اللقاء التواصلي الديني في إطار سلسلة الزيارات السنوية التي دأبت قبيلة كنتة على تنظيمها عند ضريح الولي الصالح القاضي سيدي محمد الكنتي، استحضارا لسيرته وتاريخه ومناقبه، وإحياء لروابط المحبة وصلة الرحم بينها وبين قبائل المنطقة، ولا سيما قبيلة آيت مسعود، مع الحرص على نقل معاني هذا الترابط الروحي والاجتماعي وصلة الرحم إلى الأجيال اللاحقة.
وقد تخللت فقرات الحفل الرسمي للزيارة تلاوة جماعية للقرآن الكريم، وأمداح نبوية، وقصائد استسقائية توسلية، قبل أن تختتم الفعاليات برفع برقية ولاء وإخلاص إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مقرونة بالدعاء له بالحفظ والتمكين، وأن يقر عينه بولي عهده، ويحفظ سائر أفراد أسرته الشريفة، ويديم على شعبه الوفي نعمة الأمن والوحدة والاستقرار.

















