26 مليون درهم لثلاثة أحياء… وماذا عن البقية؟

عبد الرحيم الأطرش2 مارس 2026آخر تحديث :
26 مليون درهم لثلاثة أحياء… وماذا عن البقية؟

 

أكثر من 26 مليون درهم ستصرف على تهيئة الحي الإداري وحي الصحراء والسكنى والتعمير بالطنطان، رقم ضخم يفترض أن يعكس إرادة حقيقية في تحسين المشهد الحضري، غير أن السؤال الذي يطرحه كثير من المتتبعين: لماذا تتكرر المشاريع في نفس المجالات، بينما تظل أحياء أخرى خارج حسابات الأولوية؟

حي الشيخ عبداتي، حي الشيخ محمد لغظف ،حي عين الرحمة، وحي تݣريا ،ليست مجرد أسماء على الخريطة، بل فضاءات يعيش فيها مواطنون يواجهون يوميا واقعا يمثل في تدهور الطرقات، غياب مساحات خضراء، ضعف الإنارة، واختلالات في البنية التحتية الأساسية. فهل يعقل أن ترصد الملايين هنا، بينما تستمر مظاهر الهشاشة هناك؟

التنمية التي لا تشمل الجميع تظل تنمية معطوبة ،والعدالة المجالية لا تتحقق عبر ضخ ميزانيات في أحياء بعينها دون اعتماد معايير واضحة وشفافة لتحديد الأولويات، فالمواطن في الأحياء المهمشة لا يطلب امتيازا، بل يطالب بحقه الطبيعي في بيئة حضرية متكافئة.

الأخطر من ذلك أن استمرار هذا التفاوت يعمق الشعور بالإقصاء، ويخلق انطباعا بأن المدينة تدار بمنطق الانتقائية بدل منطق الإنصاف ،وهو ما يستدعي توضيحا من الجهات المعنية حول استراتيجية شمولية تعيد التوازن بين مختلف الأحياء.

اليوم، لم يعد النقاش حول حجم الاعتمادات، بل حول طريقة تدبيرها توزيعها ،فهل نحن أمام رؤية تنموية متكاملة؟ أم أمام مشاريع مجالية محدودة تعيد إنتاج نفس الفوارق داخل المدينة؟

الرهان الحقيقي اليوم ليس في إنجاز الطرق والأرصفة فقط، بل في بناء مدينة بعدالة واحدة لا بعدالتين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل