أنامل صحراوية… ريشة تُعيد رسم ملامح المرأة الصحراوية

هئية التحرير13 يونيو 2026آخر تحديث :
أنامل صحراوية… ريشة تُعيد رسم ملامح المرأة الصحراوية

أنامل صحراوية… ريشة تُعيد رسم ملامح المرأة الصحراوية

من رحم مدينة الوطية، حيث تتشابك خيوط الذاكرة الحسانية مع امتداد الرمال الذهبية، تنطلق ريشة الفنانة التشكيلية نجاة داود لترسم عالما موازيا، تختزن فيه ألوان الصحراء وحكايات نسائها وأسرار تراثها العريق.

ليست لوحات نجاة داود مجرد خطوط وألوان متناثرة على القماش، بل هي مرايا تعكس روح الإنسان الصحراوي، وتختزل في تكويناتها التجريدية ذاكرة جماعية تتنفس من جديد كل مرة تطرح فيها الفنانة عملا جديدا. فمن خلال دبلومها في الفن التجريدي، استطاعت أن تحوّل التراث الحساني من مجرد موروث يُحكى إلى لغة بصرية تُقرأ، تتقاطع فيها رمزية الزرابي واللباس التقليدي وأشكال الخيام مع جماليات الفن الحديث.

وفي قلب هذه التجربة، تبرز قضية المرأة الصحراوية كخيط ناظم يربط أعمال الفنانة، فهي لا ترسم المرأة كموضوع جامد، بل كحضور فاعل، يحمل قوة وهشاشة في آن واحد، ويعكس صراعها اليومي بين التمسك بالأصالة والانفتاح على التحولات المجتمعية. بهذا المعنى، تتحول اللوحة عند نجاة داود إلى منبر فني، تطرح من خلاله أسئلة مجتمعية عميقة بلغة الجمال، بعيدا عن الخطابة المباشرة.

ولم يكن اختيار مدينة الداخلة لاستضافة هذا المعرض، تزامنا مع المهرجان الدولي للفيلم، عابرا، بل جاء ليؤكد أن الصحراء المغربية ليست فضاء جغرافيا فقط، بل مختبرا حيا للإبداع، تتقاطع فيه الفنون السابعة مع الفنون التشكيلية في حوار خصب يعكس حيوية المشهد الثقافي بالأقاليم الجنوبية.

بمشاركاتها الوطنية والدولية، تنجح نجاة داود في أن تكون سفيرة لثقافة بلادها، حاملة معها أنامل صحراوية تتقن فن تحويل الذاكرة إلى لوحة، والصمت إلى صرخة جمالية، والهامش إلى مركز إبداعي يستحق الإضاءة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل