أضاحي العيد.. وفرة في القطيع وحرائق في الأسعار

هئية التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
أضاحي العيد.. وفرة في القطيع وحرائق في الأسعار

 

لم يعد السؤال المطروح في أسواق الأضاحي هذا الموسم هو سؤال الوفرة، فالقطيع متوفر والأسواق تستقبل أعداداً وافرة من رؤوس الأغنام بمختلف السلالات والأوزان. غير أن ما بات يشغل بال الأسر المغربية هو سؤال آخر أكثر إلحاحاً وأشد وطأة: بكم؟

تكشف المعطيات الميدانية أن ما يجري في سوق الأضاحي هذا الموسم لا يمكن اختزاله في معادلة “وفرة القطيع” التي تُقدَّم على المستوى الحكومي كعنصر مطمئن، بقدر ما يعكس تحولاً عميقاً في بنية السوق؛ إذ انتقل مركز الثقل من سؤال العرض إلى سؤال السعر. فالأسعار تبدأ من مستويات تناهز 3000 درهم للأضاحي المتوسطة وقد تتجاوز 5500 درهم أو أكثر حسب الجودة، في مشهد يختبر يومياً حدود القدرة الشرائية للمغاربة.

 

للوقوف على جذور الأزمة، لا بد من الذهاب إلى ما قبل السوق. يرى محمد أوعلي، أحد أبرز ملاك ضيعات تربية المواشي بجهة سوس ماسة، أن تربية الخروف باتت عملية مكلفة بشكل غير مسبوق، بفعل الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، واستمرار تداعيات الجفاف الممتد لأكثر من سبع سنوات، وما ترتب عنه من ضغط على المراعي الطبيعية وتصاعد الاعتماد على الأعلاف المركبة. ويوضح أن “الخروف الذي يُعرض بـ3000 أو 5000 درهم فأكثر ليس نتيجة مضاربة، وإنما نتيجة مسار طويل من التكاليف المتراكمة”، مشيراً إلى أن كلفة التربية وحدها لم تعد تقل في كثير من الحالات عن 3500 درهم، مما يجعل هامش الربح محدوداً أو متذبذباً.

 

هذه المعطيات طرحت بحدة سؤال فعالية التدخلات الحكومية لدعم القطاع، إذ يؤكد عدد من المهنيين أن الدعم، رغم أهميته، لم يصل إلى مستوى خفض الكلفة بشكل ملموس، ولم يُترجَم إلى أثر مباشر على السعر النهائي للمستهلك. بل إن دعوة رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى تسريع عرض المواشي في الأسواق لم تسلم من انتقادات المهنيين، الذين يرون فيها تحميلاً للمربين مسؤولية الغلاء دون استحضار التعقيد الحقيقي لسلسلة القيمة.

في هذا السياق، يُشير حميد بنلوحيدي، أحد الكسابة بجهة الدار البيضاء، إلى أن أحد أبرز محركات ارتفاع الأسعار يتمثل في تعدد حلقات التوزيع، حيث تمر الأضحية عبر أكثر من وسيط قبل أن تصل إلى السوق، مما يُضيف في كل مرحلة هامشاً إضافياً ينعكس مباشرة على السعر النهائي، بعيداً عن أي منطق للمضاربة أو الاحتكار.

مع اقتراب موعد عيد الأضحى، تجد الأسر المغربية نفسها أمام معادلة لا هوادة فيها: أداء شعيرة راسخة في الوجدان الديني والاجتماعي من جهة، وميزانية منزلية مثقلة بضغوط متراكمة من جهة أخرى. وكلما اقترب العيد، ارتفع منسوب القلق في سوق يتأرجح على إيقاع العرض والطلب، بينما تبقى تطمينات الحكومة عاجزة عن تبريد أسعار لم تتوقف عن الاشتعال.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل