احتضنت المدرسة العليا للتكنولوجيا بمدينة العيون، يوم 6 ماي 2026، أشغال ندوة دولية بعنوان “التنمية الثقافية والصناعات الإبداعية”، بمشاركة أكاديميين ومثقفين وخبراء من عدد من الدول العربية، في لقاء فكري ناقش أسئلة الثقافة والهوية ودور الصناعات الإبداعية في بناء المجتمعات وتعزيز حضورها الحضاري.
الندوة، التي عرفت حضورا أكاديميا وثقافيا وازنا، شكلت فضاء لتبادل الرؤى حول التحولات التي يعيشها العالم في ظل الثورة الرقمية، وما تفرضه من تحديات على اللغات والثقافات الوطنية، خاصة في ظل تسارع أدوات التأثير الإعلامي والرقمي العابر للحدود.
وفي هذا السياق، قدم سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، مداخلة تناول فيها البعد التاريخي للثقافة باعتبارها ركيزة أساسية في نهضة المجتمعات وتطورها، مؤكدا أن الأمم التي تحافظ على ذاكرتها الثقافية تمتلك قدرة أكبر على الاستمرار والتجدد. كما شدد على أهمية إعادة وصل الأجيال الجديدة بموروثها الحضاري بلغة معاصرة تجعل الثقافة حية وقادرة على التفاعل مع التحولات الحديثة.
من جانبه، تطرق الدكتور عارف الساعدي، رئيس اتحاد كتاب العراق والمستشار الثقافي لرئيس الوزراء العراقي، إلى رهانات النشر والدبلوماسية الثقافية والاستثمار في الإبداع، مبرزا أن الثقافة لم تعد نشاطا هامشيا، بل أصبحت جزءا من القوة الناعمة التي تراهن عليها الدول لتعزيز حضورها الدولي. كما أكد أن الاستثمار في الكتاب والمحتوى والإنتاج الثقافي يشكل مدخلا أساسيا لبناء وعي مجتمعي متوازن قادر على مواكبة العصر دون التفريط في الخصوصية الثقافية.
أما الدكتورة بروين حبيب، الإعلامية والكاتبة البحرينية، فقد سلطت الضوء على علاقة الإعلام الرقمي بالصناعة الثقافية، معتبرة أن المنصات الحديثة أصبحت اليوم فاعلا أساسيا في تشكيل الذوق العام وتوجيه الاهتمامات، وهو ما يفرض تطوير محتوى ثقافي عربي أكثر قربا من الأجيال الجديدة وأكثر قدرة على المنافسة داخل الفضاء الرقمي العالمي.
وعرفت الندوة تفاعلا لافتا من طرف الحضور، حيث أجمع عدد من المتدخلين خلال النقاش المفتوح على أن انتشار بعض اللغات والثقافات عالميا لم يكن نتيجة التفوق اللغوي وحده، بل ارتبط بقدرتها على توظيف الإعلام والسينما والتعليم والتكنولوجيا والصناعات الإبداعية في تقديم نموذج ثقافي جذاب وعابر للحدود. كما اعتبر متدخلون أن الثقافة العربية، رغم عمقها الحضاري وغناها المعرفي، ما تزال بحاجة إلى آليات حديثة للتسويق الثقافي وإلى حضور أقوى داخل الفضاء الرقمي والإبداعي المعاصر.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن التنمية الثقافية أصبحت اليوم جزءا من رهانات التنمية الشاملة، وأن صون اللغة والثقافة لا يتحقق فقط عبر الحفاظ على التراث، بل أيضا عبر تجديد أدوات حضورهما داخل الإعلام والتعليم والإبداع الرقمي، بما يضمن استمرارهما وتأثيرهما في عالم سريع التحول.
الصحفية اسية اباحازم
















