عندما تحاصر السلطة الكساب وتترك وحوش السوق طليقة

عبد الرحيم الأطرش26 مايو 2026آخر تحديث :
عندما تحاصر السلطة الكساب وتترك وحوش السوق طليقة
عبد الرحيم الأطرش

 

بقلم/ سيداتي بيدا

مرة أخرى، يجد المواطن المغربي نفسه أمام مشهد عبثي يُختزل فيه الانهيار الاجتماعي والاقتصادي في “ثمن خروف” داخل سوق أسبوعي، بينما تظل الأسباب الحقيقية للغلاء خارج دائرة الاقتراب والمحاسبة. الفيديو المتداول لقائدة بسيدي بنور وهي تتدخل لتحديد أسعار الأضاحي، لم يكشف فقط حجم الاحتقان الشعبي، بل فضح أيضاً منطقاً انتقائياً في ممارسة السلطة: صرامة مفرطة مع الضعفاء، وصمت مريب أمام لوبيات تتحكم في قوت المغاربة بلا رقيب.

الحقوقي كبير قاشا أصاب جوهر الأزمة حين تساءل عن الأساس القانوني والاقتصادي الذي اعتمد لتحديد سعر الأضحية في 2500 درهم. فهل أصبحت القرارات الاقتصادية تُصنع وسط الضجيج والاحتقان؟ وهل تحولت السلطة المحلية إلى لجنة لتسقيف الأسعار بشكل ارتجالي، في وقت تعجز فيه الحكومة عن كبح انفجار أسعار المحروقات والمواد الأساسية؟

المشكل الحقيقي ليس في الكساب الذي أنهكته الأعلاف والنقل والجفاف والديون، بل في منظومة كاملة راكمت الأرباح من معاناة المواطنين، ثم وجدت في البائع البسيط الحلقة الأسهل للضغط والترهيب.

وهنا تكمن الخطورة: تحويل الغضب الشعبي نحو الفئات الهشة، بدل توجيهه نحو من يحتكرون الأسواق ويتلاعبون بالأسعار ويصنعون الأزمات من أجل المزيد من الربح.

ما وقع بسيدي بنور لا يمكن عزله عن واقع اجتماعي مأزوم، يشعر فيه المواطن أن الدولة تتحرك بسرعة عندما يتعلق الأمر بضبط البسطاء، لكنها تتباطأ بشكل يثير الريبة حين يتعلق الأمر بمراكز النفوذ الاقتصادي والمالي. لذلك بدا المشهد بالنسبة لكثيرين وكأنه استعراض للسلطة أكثر منه حلاً حقيقياً لأزمة الغلاء.

المغاربة لم يعودوا يطالبون بخطابات مطمئنة أو تدخلات موسمية عابرة، بل بإرادة سياسية تملك الشجاعة لفتح ملفات الاحتكار والريع والمضاربة دون انتقائية.

لأن كرامة المواطن لا تُحمى بالصراخ داخل الأسواق، بل بسياسات عادلة تُعيد التوازن للأسعار وتحاسب المتلاعبين الحقيقيين بقوت الشعب.

أما الاستمرار في صناعة “بطولات” فوق ظهور الكسابة والبسطاء، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الغضب الاجتماعي وتوسيع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل