الطنـــــــطان في قاعة العمليات. 

عبد الرحيم الأطرش23 فبراير 2025آخر تحديث :
الطنـــــــطان في قاعة العمليات. 

 

الطنطـــــــــان، تلك المدينة التي حُفرت في ذاكرة الزمن كأثر قديم، تفتح عينيها على مشهد غير مألوف، يصبح مصيرها اليوم في غرفة العمليات، ممددة على طاولة في هدوء لا يعكره إلا صمت الأسئلة التي تتراقص في الهواء.

المقص في يد من؟ هل في يد طبيب جراح متخصص يحمل في راحة يده زمام مصير هذه الأرض، أهي يد خبيرة مشبعة بالحكمة والهدوء، أم يد ترتجف في صمت؟

 

في هذه اللحظة الحاسمة، هل غرفة العمليات مجهزة بما يكفي من الأدوات لتخليص الطنطـــــــــان من جراحها العميقة؟ هل هناك آلات متطورة تواكب الزمن، أم أن المكان يعجُّ فقط بأدوات قديمة مهملة، لا تفي بالغرض سوى زيادة الشعور بالعجز؟ أسئلة تزدحم في الغرفة، تتناثر كما قطع من زجاج مكسور، بينما يظل الجواب ينتظر أن ينبثق من قلب يختار أن يكون صامدا، أو ربما يلتفت الطبيب الجراح في تلك اللحظة إلى المعدات القديمة التي أمامه، ويسأل: هل تفي بالغرض؟ لكن الحقيقة هي أن الطبيب الجراح، في أعمق لحظاته، يجب ألا يعتمد على الأدوات فقط، بل على إرادته في أن يجعل يده ثابتة، قلبه يقظا، وعقله متقدا مع بقية الممرضين.

 

السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما العمل؟ هل يُكتب لهذه المدينة أن تظل جريحة تتألم، تتخبط في بحر من العجز، أم أن هناك أملا في أن تتلقى العلاج الصحيح، لتنهض وتستعيد عافيتها، كما ينهض الجريح بعد كل عملية ناجحة؟

 

بقلم الباحث اسلامة اشطوط

لطنطـــــــــان، تحتاج إلى أكثر من مجرد عملية جراحية، إنها بحاجة إلى إرادة حديدية، وعقلٍ يثق في أن التغيير لا يأتي عبر انتظار المعجزات، بل من خلال خطوات شجاعة ومدروسة. كما يحتاج الجرحى إلى شجاعة الطبيب الجراح في لحظة الخطر، تحتاج الطنطـــــــــان إلى شجاعة أبنائها في لحظة الحقيقة.

أو ربما قد يكون هناك طبيب جراح غير مرئي يعمل في صمت، يسطر قصة إنقاذ قد تكون بداية لتاريخ جديد.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل