إمارة المؤمنين : و ضرورة تحلي “النخب الجديدة “بالوعي الوطني المركب” في المرحلة القادمة. **

عبد الرحيم الأطرش28 فبراير 2025آخر تحديث :
إمارة المؤمنين : و ضرورة تحلي “النخب الجديدة “بالوعي الوطني المركب” في المرحلة القادمة. **
عبد الرحيم الأطرش

بقلم : عبد الخالق حسين: رئيس المجلس العلمي لطانطان.

1- كم تمنيت أن يجمع بين (التربية و الوطنية و الفن) في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا..وان يبث هاذان المقطعان( مقتطف من الخطاب الملكي السامي لملكنا الحسن الثاني رحمه الله.. و مقطع “أغنية الصحراء” للفنان عبد الهادي بلخياط) عبر مكبرات الصوت “صباحا” طيلة شهر نونبر .. تزامنا مع دخول التلاميذ والطلبة الى المؤسسات التعليمية و المعاهد و الجامعات..

إنه لمقطع بطولي هو؛ خطاب أمير المؤمنين وهو يدعو بكل حزم وثبات الى انطلاق ملحمة المسيرة الخضراء.. و مقطع “اغنية ياعين الصحراء ياعين” للفنان عبد الهادي بلخياط؛ وهو مقطع مهيب من الفن الراقي و الموسيقى الخالدة و الايقاع الرعدي المزلزل و الموقظ للشعور الوطني الأزلي..

 

2- إن “غرس الوطنية” مشروع كبير وسمفونية متكاملة ينبغي أن تتكامل و تتناغم فيه كل القطاعات و التخصصات الفكرية و التربوية و الفنية و السياسية و الرياضية و الدينية ..كل يضع ( لبنة ) في معمار بناء و تعزيز الشعور الوطني في السيكولوجية المغربية الناشئة..

إننا امبراطورية عريقة و عظيمة اسمها المملكة الشريفة؛ و تحتاج وتستحق ان يعي كل المدبرين على المستويات النظرية و التطبيقية ( معنى) الانتماء الامبراطوري..

ففي البناء الامبراطوري كل شئء كبير و عظيم وفخم و باذخ..اي كل شىء يشع منه الكمال و الجلال و الفخامة و الرزانة و البطولة ولنتأمل البروتوكول الملكي عند استقبال الرئيس الفرنسي.. كل شيء يحيل على التميز من الجلباب الى الزربية الرباطية على ارضية المطار الى الايقاع الفني التقليدي الى النقش و الزخرفة المعمارية للقصر الملكي وصولا الى مأذبة العشاء التي تحيل على أخلاق الكرم و الذوق المغربي الفريد عالميا..و حتى ( الطائرة/ التكنولوجيا) فليعلم الجميع أن القطع المهمة في الطائرة أصبحت صناعة مغربية خالصة و نحن في البدايات..

 

3- إنني وأنا أقرأ خطبة الجمعة لهذا الاسبوع 01 نونبر 2024.. أدركت أن المؤسسة العلمية او ما نطلق عليه تاريخيا “مشيخة العلماء” منخرطة بحكمة و أناقة؛ في مشروع ( تجديد الوعي والسيكولوجية الوطنية) بما يستجيب لمقام الامبراطورية و شروط ازدهارها..ومن هنا أحيي الاخوة في وزارة الاوقاف و الاخوة في المجلس العلمي الاعلى على هذه الراهنية و الالتقاط و الشفافية الادراكية والحس الاستباقي في الانخراط في مسيرة التغيير و تجاوز مرحلة التدبير..كما جاء في خطاب مولانا امير المؤمنين بمناسبة عيد العرش..لقد أشار الخطاب السامي الى مرحلة ( التمهيد) و قد دخلنا اليوم مرحلة ( العرض)..

 

4- ولكن لم يكن أحد يتصور أن يكون العرض بهذه الفخامة والفجائية .. وأن يصرح الرئيس الفرنسي ماكرون؛ رئيس أكبر “امبراطورية علمانية في العالم” اسست فلسفتها على معاداة الميتافيزيقا و الدين و المطلق؛ ان يقول من تحت قبة البرلمان المغربي و نقلا على الهواء الى مسامع الكرة الارضية :” عاشت المملكة المغربية..ان الضامن الوحيد و الاوحد للاستقرار و الامن و التقدم في المغرب هو النظام الملكي و هو المؤسسة اللكية و ما ينضوي تحتها من مؤسسة امارة المؤمنين و مؤسسة المخزن..”..

 

5- إن هذا الإعلان إذا وضع في سياق الامبراطورية المغربية الشريفة منذ التآمر عليها و التخطيط لاضعافها مرورا بفرض الحماية عليها ثم نفي ملكها من أجل مسخ هويتها الروحية و الحاقها بالسياق الثقافي الفرنسي..ثم بالتآمر على جغرافية المغرب بمحاولة فرض التجزئة العرقية و المناطقية عليه ..وصولا الى خنقه حضاريا باستعمال الجيران ضده..كل هذه المؤامرات و الدسائس تختم بكلمة الرئيس الفرنسي المذكورة سلفا..إن هذا وحده مؤشر على ( قوة و فتوة الامبراطورية الشريفة) و جوهره إمارة المؤمنين..

تبقى إمارة المؤمنين هي الضامن للهوية و للاستمرار و الوحدة و الاستقرار .. و قد جاء الاعتراف بذلك من امبراطورية العقلانية الديكارتية..

 

6- وتحتاج المملكة الشريفة لنخب بوعي جديد بمقتضيات المرحلة ومن اهمها: “الجدية” كما بسطها امير المؤمنين في خطاب سابق.. واضيف في السياق ذاته ؛ نحتاج مواطن ذو “وعي تركيبي” يستطيع أن يربط بين سيميولجيا الاستقبال الملكي؛ و كلمات خطاب المسيرة الخضراء لجلالة الملك الحسن الثاني؛ و جمالية الفن الوطني الملتزم؛ و سجدة لاعبي المنتخب في مجريات كأس العالم.. و مضامين (خطبة الجمعة) حول المسيرة الخضراء..

بهذا (الوعي التركيبي)..سوف نسرع من الخطى للدخول الى عالم الامبراطوريات التي ( لا يجمع و لا يعقد أمر في العالم) إلا بحضورها و استشارتها..وهو يوم قريب بإذن الله؛ وبشائره قد لاحت؛ كما أخبرنا العارفون بالله و أهل السر رضي الله عنهم..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل