برود دبلوماسي بين نواكشوط والرياض.. وغياب “مكالمة التضامن” يفتح باب التساؤلات
في خضم موجة التضامن العربي مع المملكة العربية السعودية إثر الاعتداءات الإيرانية، لفت غياب اتصال هاتفي من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأنظارَ في نواكشوط وخارجها، في حين أجرى الغزواني اتصالات مماثلة مع عدد من قادة دول الخليج الأخرى المتضررة من الهجمات ذاتها.
هذا الغياب اللافت لم يمرّ مرور الكرام، بل فتح باباً واسعاً من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين البلدين في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة. هل يعكس الأمر مجرد اختلاف في ترتيب الأولويات الدبلوماسية؟ أم أنه مؤشر على تصدّع هادئ في العلاقة بين الرياض ونواكشوط؟ وهل ثمة اتصال جرى فعلاً من الجانب الموريتاني لكنه لم يُردَّ عليه، فآثر الطرفان طيّه في ظل حسابات دبلوماسية دقيقة؟
تعدد الولاءات وتشابك المصالح
يرى الصحفي الموريتاني الداه يعقوب أن إشكالية موريتانيا الجوهرية تكمن في تعدد ولاءاتها الخليجية وتشابكها، موضحاً في حديثه لـ”الصحيفة” أن نواكشوط ظلت تاريخياً في الخندق السعودي في مختلف الملفات الإقليمية. غير أن المشهد بدأ يتبدّل في الآونة الأخيرة، إذ باتت ملامح تموضع مختلف تلوح في الأفق، تميل فيه موريتانيا بشكل متزايد نحو أبوظبي، ولا سيما في أعقاب الخلاف الإماراتي السعودي حول الملف اليمني وما رافقه من تراشق إعلامي حاد بين العاصمتين.
ولا يخفي يعقوب قراءته بأن الرياض تنظر بعين القلق إلى هذا التذبذب الموريتاني، معتبراً أن المملكة التي وقفت طويلاً إلى جانب موريتانيا بالدعم المالي والسياسي واحترام خياراتها الاستراتيجية، باتت ترى في هذه المواقف “غير الثابتة” نوعاً من نكران الجميل لا يتناسب مع ثقل تلك العلاقة التاريخية.
الحضور الإماراتي يتمدد في نواكشوط
ما يُقلق الرياض لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يمتد ليشمل تنامي النفوذ الإماراتي على الأرض الموريتانية؛ فأبوظبي باتت تُسيّر مطار نواكشوط الدولي وتدير شركة المطارات، فيما تتحدث التقارير عن قاعدة عسكرية إماراتية مرتقبة قرب منطقة صلاح الدين. ويُضاف إلى ذلك النشاط الدبلوماسي الإماراتي المتصاعد، والزيارات المتوالية التي أجراها كل من الرئيس غزواني ورئيس الوزراء لأبوظبي، في صورة تكشف عن شراكة آخذة في التوطد.
إشارات بروتوكولية ذات دلالة
وما يزيد المشهد تعقيداً معطياتٌ دبلوماسية رصدها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ يُشار إلى أن السفير الموريتاني لدى الرياض المختار ولد داهي لم يُقدّم أوراق اعتماده منذ ما يزيد على عام كامل، وهو ما يحرمه عملياً من حق التمثيل الكامل وحضور الفعاليات الرسمية التي يكون فيها ولي العهد حاضراً. بل تذهب بعض الروايات إلى أن الرياض رفضت اعتماد القنصل الموريتاني الجديد الطالب جدو الزين، المُعيَّن مطلع العام الماضي، وهي خطوة تحمل في العرف الدبلوماسي رسائل سياسية لا يُستهان بها.
رصيد ضخم في مهب الريح؟
يبدو المشهد أكثر إثارة للقلق حين يُقرأ على خلفية التاريخ المشترك بين البلدين؛ فالشراكة بين موريتانيا والصندوق السعودي للتنمية تمتد لأكثر من 45 عاماً، أُنجز خلالها ما يزيد على 32 مشروعاً تنموياً بتمويل تجاوز 800 مليون دولار. ومن أبرز ثمارها مستشفى الملك سلمان في نواكشوط، الذي يُعدّ الأكبر في البلاد بتكلفة 70 مليون دولار وتشرف على تشييده شركات سعودية متخصصة.
هذا الرصيد الضخم من التعاون والثقة المتراكمة هو ما يجعل التساؤل مشروعاً ومُلحّاً: هل تسير موريتانيا نحو مراجعة استراتيجية هادئة لتحالفاتها الخليجية؟ وإن كانت الإجابة بنعم، فما الثمن الذي ستدفعه نواكشوط في علاقتها مع شريكها التاريخي الأكبر؟ أسئلة تظل معلّقة في انتظار ما ستكشفه الأيام القادمة.
الشركة الجهوية متعددة الخدمات العيون الساقية الحمراء.. دينامية متواصلة لتجويد الخدمات وتعزيز القرب في إطار برنامج “معاً من أجل تقوية قدرات النساء العاملات”.. طانطان تستضيف ندوة علمية تُقارب المنظومة التشريعية الوطنية والدولية لحماية المرأة في سوق الشغل الطنطان.. عمالة الإقليم تخصص 190 مليون سنتيم لتعزيز أمن مقرها بمنظومة كاميرات ذكية أزمة “مطيشة” تعود للواجهة: أسعار قياسية في الأسواق المغربية ومطالبات شعبية بتسقيف التصدير الملك محمد السادس يترأس بالرباط مجلسا وزاريا ويصادق على تخصيص 22.5 مليار دولار لبرامج التنمية الترابية المندمجة فاجعة في أزيلال.. شخص يعاني اضطرابا عقليا ينهي حياة ثلاثة من أفراد أسرته خليهن الكرش.. “دينامية رقمية” داخل قبة البرلمان لتعزيز العدالة الاجتماعية ودعم الشغيلة فاس عاصمة للمجتمع المدني المغربي لسنة 2026: رؤية استراتيجية لتعزيز التنمية وقيم المواطنة “سيمفونية الرمال: حينما يصافح التراث الحي أفق المستقبل في محاميد الغزلان” زاوية سيدي محمد الموساوي.. رافدٌ روحي وصرحٌ في خدمة الوحدة الوطنية
















