قضية “نفق سبتة”.. اختراق الحرس المدني الإسباني يُلقي بظلاله على أمن المنطقة

هئية التحرير23 مارس 2026آخر تحديث :
قضية “نفق سبتة”.. اختراق الحرس المدني الإسباني يُلقي بظلاله على أمن المنطقة

كشفت التحقيقات القضائية الجارية في قضية “نفق سبتة” عن أبعاد خطيرة تتجاوز مجرد عملية تهريب عابرة، إذ بات الملف يطرح أسئلة جوهرية حول مدى تغلغل شبكات المخدرات داخل المنظومة الأمنية الإسبانية ذاتها.
اختراق من الداخل
في مفاجأة هزّت أروقة المحكمة الوطنية الإسبانية، أقرّ أحد المتهمين خلال جلسات الاستماع بأن شبكات التهريب لم تعتمد على النفق السري وحده، بل كان ركيزتها الأساسية عناصر مُشتراة داخل ميناء سبتة المحتلة، في ما وصفه بـ”سرٍّ مكشوف” في الأوساط المحلية.
وتكشف شهادته أن هؤلاء العناصر الأمنية كانوا يؤدون خدمات بالغة الخطورة لصالح المهربين، من بينها التغاضي عن عمليات التفتيش الدقيقة، وتسريب معلومات حساسة من قواعد البيانات الأمنية، فضلاً عن تسهيل عبور الشحنات مقابل مبالغ نقدية.
أرقام صادمة وعملية “هاديس”
لم تكن الرشاوى رمزية، إذ وصلت في بعض الحالات إلى 12 ألف يورو للعملية الواحدة. وقد دفعت هذه المعطيات وحدةَ الشؤون الداخلية إلى إطلاق عملية أمنية واسعة أُطلق عليها اسم “هاديس”، أسفرت حتى الآن عن متابعة أربعة عناصر من الحرس المدني كانوا يشغلون مواقع استراتيجية في نقاط تفتيش الميناء.
نفق على مدى عقد كامل
يمتد النفق المكتشف في منطقة “تراخال” على طول 50 متراً وعمق 12 متراً، وكان يعمل في الظل لنحو عشر سنوات، تُنقل عبره أطنان من المخدرات بعيداً عن أي رقابة. وفي مارس 2025، كان اكتشافه مصحوباً بضبط شاحنات محملة بستة أطنان من “الحشيش”، في ضربة أمنية وصفها المراقبون بالزلزال الذي أجبر القضاء الإسباني على التعمق في بنية هذه الشبكات.
ما الذي تكشفه الجلسات القادمة؟
مع اقتراب مرحلة التحقيق من نهايتها، تترقب الأوساط القانونية والأمنية ما ستحمله الجلسات المقبلة من أسماء وتفاصيل جديدة. فالقضية لم تعد مجرد ملف تهريب، بل باتت مرآةً تعكس عمق الفساد الأمني وتداعياته المباشرة على استقرار المنطقة بين ضفتي المتوسط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل