
في خطوة تُعزز مسار الإصلاح الحقوقي والاجتماعي بالمملكة، نظّم مركز الدراسات الاستراتيجية للأبحاث والتنمية (CESRD)، بشراكة مع وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ندوةً علمية متخصصة تحت عنوان “المرأة العاملة بالمغرب: التشريع الوطني والاتفاقيات الدولية”، وذلك في إطار برنامج “معاً من أجل تقوية قدرات النساء العاملات”.
وأجمع المشاركون على أن المغرب قطع أشواطاً تشريعية معتبرة، تتجلى في مصادقته على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW)، وعلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية، فضلاً عن ما كرّسه دستور 2011 من ضمانات للمساواة وحظر التمييز. غير أن هذه المكتسبات تصطدم بواقع ميداني يكشف عن فجوة حقيقية بين النص القانوني والتطبيق الفعلي.
وأدار أشغالَ الندوة الدكتور عيسى بوزود، الذي أحسن تنسيق النقاش بين ثلاث مداخلات علمية متكاملة. فقد تناول الدكتور رشيد عاشور مدى ملاءمة التشريع المغربي للمعايير الدولية، مُسلِّطاً الضوء على مستوى الانسجام بين القوانين الوطنية ومتطلبات CEDAW واتفاقيات العمل الدولية.
وفي المداخلة الثانية، استعرضت الدكتورة سعاد بوشعاب المكتسبات الدستورية وإطار علاقات الشغل، مع الإشارة إلى الهشاشة التي تعانيها النساء العاملات في القطاعات غير المهيكلة. وفي هذا السياق، أبرزت المتحدثة الدور المحوري الذي تضطلع به اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بوصفها آليةً مؤسسية فاعلة على أكثر من صعيد؛ إذ تتولى رصد الانتهاكات المتعلقة بحقوق المرأة في الوسط المهني ومتابعتها، وتُتيح للنساء العاملات اللواتي يتعرضن للتمييز أو الإقصاء أو أي شكل من أشكال التجاوز قناةً رسمية لتلقي الشكايات والبت فيها. وأضافت أن اللجنة تضطلع كذلك بمهمة ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان من خلال برامج التوعية والتحسيس التي تستهدف مختلف الفئات، مُنبِّهةً إلى أن كثيراً من النساء لا يُقدِمن على تقديم شكاياتهن لجهلهن بحقوقهن أو خشيةً من التبعات، وهو ما يجعل دور اللجنة في نشر الثقافة الحقوقية وبناء الثقة لا يقل أهمية عن دورها الرقابي.
أما الدكتور حميد شفيق، فقد أضفى على الندوة بُعداً تقنياً وميدانياً بارزاً، من خلال تسليط الضوء على دور طبيب العمل في رصد الأعباء البدنية والنفسية التي تتعرض لها المرأة في بيئة الشغل وصون سلامتها.
وفي ختام أشغال الندوة، أخذ المندوب الجهوي لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات الكلمةَ، فأبدى ارتياحه البالغ لمثل هذه المبادرات العلمية التي تُعلي من شأن حقوق المرأة العاملة وتضعها في صلب النقاش العام. وأكد المسؤول الجهوي أن الوزارة تُولي أهمية قصوى للتكوين والتوعية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق الإدماج الاقتصادي الفعلي للمرأة، مُثمِّناً الدور المحوري الذي يضطلع به المجتمع المدني في تحسيس النساء العاملات بحقوقهن القانونية ورفع وعيهن بالمساطر والآليات الكفيلة بحمايتهن.
وشدد المندوب على أن الدورات التحسيسية والندوات العلمية من هذا القبيل لا تُكمّل العمل المؤسسي فحسب، بل تملأ فراغاً حقيقياً في ما يخص الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما النساء العاملات في القطاعات غير المهيكلة اللواتي يظللن في الغالب بمنأى عن دوائر المعلومة الحقوقية. ودعا في هذا الصدد إلى تعزيز الشراكة بين الوزارة والفاعلين الجمعويين، وإلى مأسسة هذه اللقاءات بصورة دورية لضمان الاستمرارية والأثر الحقيقي على أرض الواقع.
وخلصت الندوة إلى أن تحقيق المساواة الفعلية في سوق الشغل يستوجب آليات عملية تُجسّد روح النصوص القانونية، وتُضيّق الهوّة بين ما تكفله المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية وبين ما تعيشه المرأة المغربية العاملة على أرض الواقع، لا سيما في ظل التحديات المتعلقة بالولوج إلى فرص العمل، والتمييز في الأجور، وصعوبات التوفيق بين المتطلبات المهنية والمسؤوليات الأسرية.

من استضافة المناورات إلى احتضان الاختبارات.. طانطان تحتضن تجارب أمريكية على أنظمة التصدي للطائرات المسيّرة في فبراير ومارس 2027 طانطان.. أشغال ما قبل «الموكار» تعيد طرح سؤال الترقيع بدل حكامة ترابية تعيد للمدينة مكانتها وبريقها طانطان مؤسسة الموكار تفتح باب الترشيح أمام جمعيات طانطان والفنانين المحليين للمشاركة في الدورة 19 من الموسم طانطان.. اللجنة المحلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف تناقش «الحماية الزجرية للأجير الحدث» فيليبي السادس يكسر تقليدًا عمره قرن ونصف: أول مبيت لملك إسباني على يابسة سبتة واشنطن تستعين بخبراء الجيوسياسة لرسم مستقبل نزاع الصحراء.. ومصير المينورسو في الميزان الخطاب الملكي تحت مجهر الإعلام الإسباني.. رسـائل الرباط تعيد رسم حـدود الشـراكة مع مـدريد في افتتاح الولاية التشريعية 2026-2031.. الملك محمد السادس: اعتزازنا بالوطن حافز للمسؤولية وواجب في العمل الملك محمد السادس يدعو إلى تسريع نقل الصلاحيات والموارد من المركز إلى الجهات البرنامج الاستعجالي للتأهيل الحضري بالطنطان.. فرصة لتصحيح خيارات التشجير وإعطاء الأولوية للظل
















