المغربية وفاء عتيد التي عبرت سباحة إلى سبتة: “لست مهاجرة اقتصادية.. أرفض العقلية السائدة في المغرب”

هئية التحرير23 أغسطس 2026آخر تحديث :
المغربية وفاء عتيد التي عبرت سباحة إلى سبتة: “لست مهاجرة اقتصادية.. أرفض العقلية السائدة في المغرب”

مغربية تعبر سباحة إلى سبتة: “لست مهاجرة اقتصادية… أرفض العقلية السائدة في المغرب”

نقلاً عن تقرير نشرته صحيفة إل باييس الإسبانية

رفضت الشابة المغربية وفاء عتيد، البالغة من العمر 28 عاماً، تصنيفها ضمن المهاجرين الاقتصاديين، مؤكدة أن دوافعها لمغادرة المغرب فكرية وليست مادية. وقد دخلت الشابة إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية عبر السباحة، بعد أن أمضت أكثر من أسبوعين نائمة على مرتبة هوائية بمحاذاة مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين هناك.

تقول عتيد إنها نشأت في منطقة تازة قرب الريف، لعائلة متدينة، لكنها تخلّت عن الإسلام وعن نمط الحياة الذي أراده والداها لها، حيث انقطعت عن الدراسة بعد خمس سنوات من التمدرس بطلب من أهلها الذين أرادوها ملتزمة بالأعمال المنزلية وارتداء الحجاب. ولمّا رفضت، غادرت البيت العائلي وقطعت علاقتها بوالديها منذ سنوات.

منذ ذلك الحين، عملت في وظائف مختلفة، من بينها موظفة استقبال، وتنقّلت بين عدة دول من بينها الإمارات العربية المتحدة وقطر، وتعلّمت الإنجليزية وشيئاً من الفرنسية. وتؤكد أنها ليست فقيرة، بل “شخص عادي” في وضع مادي متوسط، لكنها لم تفلح رغم محاولاتها المتكررة في الحصول على تأشيرة للإقامة في أوروبا، سواء من المغرب أو من الإمارات، بسبب الشروط الصارمة المفروضة على المتقدمين من دول المغرب العربي.

بعد إخفاقها في الحصول على تأشيرة نظامية، رأت في عملية الدخول الجماعي إلى سبتة فرصة لتحقيق حلمها بالوصول إلى إسبانيا، وتحديداً إلى برشلونة، حيث بدأت تتعلم اللغة الإسبانية من خلال تطبيق على هاتفها وتدوّن العبارات في دفتر صغير لا تفارقه.

وتشدد عتيد على أن رفضها العودة إلى المغرب لا علاقة له بالعامل الاقتصادي، بل بما تصفه بـ”عقلية” مجتمعية تضع المرأة، على حد قولها، في “مرتبة أدنى من الرجل”، إضافة إلى غياب هامش الحرية الفردية الذي تطمح إليه. وأثارت منشوراتها السابقة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تظهر فيها خلال رحلات سابقة، موجة من الانتقادات طالتها بعد تداول قصتها إعلامياً.

ورغم مشاعرها تجاه بلدها، تقول إنها ستحمل العلم المغربي معها أينما ذهبت، وإنها في حال استقرت في إسبانيا سترفع العلمين معاً، مقرّة بوجود “عقليتين مختلفتين” داخل المغرب نفسه.

من جهة العلاقة الأسرية، تشير عتيد إلى أنها حاولت التقارب مع والدتها مجدداً بعد عودتها إلى المغرب في وقت سابق، غير أن الاختلاف العميق في النظرة إلى الحياة، خصوصاً موضوع الحجاب، حال دون ذلك.

وتصف الشابة أجواء انتظارها قرب المركز بالصعبة، إذ تعرضت لظروف غير صحية، وتنقلت للاستحمام والأكل قرب أحد الشواطئ حيث كان الصليب الأحمر يوزع وجبات يومية، فيما أمّنت الشرطة الإسبانية المكان ليلاً ونهاراً وفصلت الرجال عن النساء تفادياً للمشاكل. وتقول إنها تشعر بالقلق الدائم خوفاً من التحرش، لكنها ترددت في الانتقال إلى مراكز إيواء خاصة بالنساء خشية الترحيل.

وقد شهد المكان اعتصامات لعشرات المهاجرين المغاربة طالبوا خلالها بحق “اللجوء”، قبل أن تقوم السلطات الإسبانية بإخلاء الشاطئ ونقل المهاجرين إلى مراكز إيواء، بعد نحو عشرين يوماً من عملية الدخول الجماعي إلى سبتة.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.