مسودة أمريكية لإعادة رسم مستقبل «المينورسو».. الحكم الذاتي المغربي في صلب المفاوضات ومراجعة مرتقبة لمهام البعثة الأممية

هئية التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
مسودة أمريكية لإعادة رسم مستقبل «المينورسو».. الحكم الذاتي المغربي في صلب المفاوضات ومراجعة مرتقبة لمهام البعثة الأممية

تضع المسودة الأولية لمشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء، المؤرخة في 20 أكتوبر 2026، تصورات جديدة لتدبير الملف داخل الأمم المتحدة، من خلال الدفع نحو مواصلة المسار التفاوضي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بالتوازي مع إعادة النظر في طبيعة عمل بعثة «المينورسو» وتركيبتها العسكرية والسياسية.
وتنص الوثيقة، المعنونة بـ«المسودة الصفرية» (Zero Draft)، على مواصلة المفاوضات بين الأطراف المعنية، مع اعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي الإطار الوحيد المطروح للتفاوض من أجل بلوغ تسوية سياسية مقبولة من الأطراف. كما تجدد دعم مجلس الأمن لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، وللدور الأمريكي في تيسير ثلاث جولات من المباحثات المباشرة التي احتضنتها واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
وفي هذا السياق، تعكس المسودة توجها نحو تعزيز موقع المبادرة المغربية ضمن العملية السياسية، من خلال الترحيب بتوسيع مقترح الحكم الذاتي وتحيينه. وتربط الوثيقة الحل المنشود بإقامة حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية، مع التأكيد على ضرورة أن تفضي التسوية إلى حل عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يحترم ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما فيها مبدأ تقرير المصير.
وعلى المستوى الأمني، تتضمن المسودة إدانة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، كما تسجل أسفها لعدم انخراط أحد الأطراف بصورة جوهرية في المفاوضات التي جرى تيسيرها استنادا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر سنة 2025.

ومن أبرز المقترحات الواردة في الوثيقة، إحداث تحول في الإطار المؤسساتي لبعثة الأمم المتحدة بالصحراء. إذ تقترح تغيير اسمها من «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء» إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء»، وإنهاء ولايتها المرتبطة بحفظ السلام في 30 أبريل 2027، على أن تنتقل، ابتداء من فاتح ماي الموالي، إلى صيغة بعثة سياسية خاصة تستمر ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027.
وتدعو المسودة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تقديم تصور مفصل، قبل 15 دجنبر 2026، يحدد طبيعة الولاية الجديدة للبعثة وبنيتها التنظيمية والاحتياجات البشرية والمالية اللازمة لعملها. ويشمل ذلك المهام المرتبطة بمواكبة العملية السياسية، وإعداد التقارير، ودعم جهود إزالة الألغام.
ولا يقتصر التغيير المقترح على الجانب الإداري والسياسي، بل يمتد إلى الوجود العسكري للبعثة، إذ تدعو الوثيقة إلى إطلاق عملية تدريجية لتقليص المكون العسكري، تستهدف خفض عدد الأفراد العسكريين المرخص لهم بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، إلى جانب إغلاق مواقع الفرق الميدانية ودمجها.
البعد الإنساني في صلب المقاربة المقترحة
وفي الشق الإنساني، تثير المسودة استمرار معاناة اللاجئين في مخيمات تندوف، في ظل تراجع الظروف المعيشية والإنسانية، داعية إلى توجيه المساعدات الدولية نحو حلول فردية وطوعية ومستدامة.
وتجمع هذه المقترحات بين الدفع نحو استئناف المفاوضات على أساس الحكم الذاتي المغربي، وإعادة هيكلة الحضور الأممي، وتقليص المكون العسكري للبعثة، مع الإبقاء على مهام سياسية وإنسانية محددة خلال المرحلة الانتقالية المقترحة.
ومع ذلك، تظل هذه التدابير الواردة في «المسودة الصفرية» مقترحات أولية، ولا تعني اعتمادها بشكل نهائي من طرف مجلس الأمن، إذ يبقى مسارها رهينا بالمشاورات بين أعضائه وما قد يطرأ على نص المشروع من تعديلات قبل التصويت عليه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.