قضى العاهل الإسباني فيليبي السادس وقرينته الملكة ليتيثيا ليلة الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 داخل مدينة سبتة المحتلة، في سابقة لم يعرفها تاريخ الزيارات الملكية الإسبانية إلى المدينة. وبحسب ما أوردته صحف إسبانية محلية، فهذه أول مرة يبيت فيها رئيس دولة إسباني على اليابسة، بعدما اعتاد أسلافه قضاء لياليهم على متن قطع بحرية راسية قبالة الميناء.
ويعود آخر مبيت ملكي موثق في المدينة إلى 5 أكتوبر 1927، حين حل الملك ألفونسو الثالث عشر وزوجته فيكتوريا أوجينيا بسبتة. وبعد برنامج رسمي استقبلتهما فيه السلطات العسكرية والمحلية، عاد الزوجان الملكيان إلى البارجة «خايمي الأول» لقضاء الليل، قبل أن يواصلا رحلتهما نحو شمال المغرب. ونزل الملك آنذاك برصيف «لا بونتيّا»، حيث استقبله المفوض السامي الإسباني في منطقة الحماية خوسيه سانخورخو، والقائد العام لسلطات سبتة أغوستين غوميز موراتو، قبل أن يستعرض القوات. كما افتتح قصر البلدية، الذي صار اليوم مقر البرلمان المحلي، وسلمت الملكة راية وطنية إلى الفيلق الإسباني.
وجاءت تلك الزيارة في ظرف سياسي وعسكري خاص، بعد أشهر قليلة من انتهاء الحرب في منطقة الحماية الإسبانية. فقد تلت هزيمة الجيش الإسباني في معركة أنوال سنة 1921 سنوات من المواجهة مع المقاومة الريفية، إلى أن أضعفها إنزال الحسيمة سنة 1925 الذي شاركت فيه قوات فرنسية. وفي 27 ماي 1926 سلّم محمد بن عبد الكريم الخطابي نفسه إلى السلطات الفرنسية، التي نفته إلى جزيرة لا ريونيون. ورغم ذلك، ظلت جيوب مقاومة قائمة في بعض مناطق الشمال، إلى أن وضعت الحرب أوزارها في يوليوز 1927 باستسلام آخر المجموعات المسلحة. وكانت مدريد يومها تحت دكتاتورية ميغيل بريمو دي ريفيرا، الذي استولى على الحكم بانقلاب عسكري سنة 1923، وتسعى إلى ترسيخ حضورها في المنطقة وإبراز حصيلة حملاتها.
ولم تكن زيارة 1927 الأولى من نوعها، فقد سبقتها زيارات اتخذ فيها المبيت البحري طابع القاعدة. ففي سنة 1877 بات ألفونسو الثاني عشر على متن الفرقاطة «فيكتوريا»، وفي 1904 زار ألفونسو الثالث عشر المدينة في رحلة بحرية على متن «خيرالدا». كما حلّ رئيس الجمهورية الإسبانية الثانية نيسيتو ألكالا ثامورا بسبتة سنة 1933 على متن السفينة الحربية «داتو».
أما آخر زيارة ملكية قبل الحالية فتعود إلى 5 نونبر 2007، حين زار خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا المدينة لنحو خمس ساعات فقط، ثم عادا إلى مالقة للمبيت، قبل التوجه في اليوم الموالي إلى مليلية. وأثارت تلك الزيارة أزمة دبلوماسية مع الرباط، التي استدعت سفيرها لدى مدريد للتشاور، احتجاجًا على ما اعتبرته مساسًا بموقفها من السيادة على المدينتين.
وبإقامة فيليبي السادس وليتيثيا في سبتة ليلة 13 أكتوبر، تُطوى بذلك صفحة المبيت خارج اليابسة التي رافقت الزيارات الملكية منذ القرن التاسع عشر.
#سبتة #مليلية #فيليبي_السادس #إسبانيا #المغرب #الريف #وطن_أنفو
















