تقرير غوتيريش حول الصحراء: من تبادل المواقف إلى هندسة المرحلة الانتقالية.. ماذا تحقق وماذا بقي معلقا؟
نيويورك – يكشف التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، أن مسار قضية الصحراء تغير في طبيعته خلال هذه السنة. فبعد سبع سنوات من الجمود، انتقل النقاش من عرض المواقف إلى بحث ترتيبات عملية لمرحلة انتقالية محتملة. لكن التقرير نفسه يوضح أن هذا التحول لم يترجم بعد إلى اتفاق، وأن العقدتين الأصعب، السيادة وتقرير المصير، لا تزالان مفتوحتين.
ما الجديد فعلا؟
أتاح القرار 2797 زخما جديدا، فعقدت ثلاث جولات مباشرة: واشنطن (18-19 يناير)، ومدريد (8-9 فبراير)، وواشنطن مجددا (23-24 فبراير). وهي أول مفاوضات من هذا النوع منذ نحو سبع سنوات، بتيسير من المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة، وبمشاركة المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا. وحسب التقرير، اتخذ المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا للمباحثات، وقدم المغرب نسخة موسعة منه في صيغة نظام أساسي مفصل لم تنشر علنا، فيما قدمت البوليساريو مقترحا موسعا عممته على مجلس الأمن.
المجلس الانتقالي: الأداة التي تخفف عقدة الأسبقية
أبرز ما استجد هو فكرة «المجلس الانتقالي»، الذي يعرضه التقرير موضوعا للنقاش لا اتفاقا. ووظيفته المقترحة مزدوجة: إدارة العمليات المرتبطة بمرحلة انتقالية محتملة، وتوفير إطار للتفاوض حول تفاصيل الحل. وتكمن أهميتها التحليلية في أنها تنقل الجدل من «من يقرر أولا» إلى «كيف تدار الفترة الفاصلة». وتحيط بها ملفات تنفيذية: ضمانات التنفيذ، وتقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية، والنظام الانتخابي. وطرحت موريتانيا إنشاء لجنة توافقية لتوضيح الحدود الدولية النهائية.
وحين تتحول المفاوضات إلى مسائل بهذا التفصيل، فهي تعني أن الأطراف تتجاوز مرحلة الاختبار إلى نقاش الممكن. لكنها تكشف أيضا حجم ما لم يُحسم.
شروط دي ميستورا: سقف مرتفع للحكم الذاتي
شدد دي ميستورا على أن أي مقترح للحكم الذاتي ينبغي أن يستجيب لأعلى المعايير الدولية، وأن يحاط بضمانات دولية قوية. وأوصى غوتيريش بإخضاع أي مقترح لتشاور هادف مع الصحراويين. وتتباين القراءات هنا. فالمقاربة المغربية تعتبر اعتماد مقترح الحكم الذاتي أساسا للتفاوض مكسبا سياسيا بعد دعم مجلس الأمن له في أكتوبر الماضي، في حين تبرز وسائل إعلام جزائرية عبارة التشاور وتقرير المصير. والقراءة المهنية أن التقرير يجمع المعطيين: أساس تفاوضي مغربي، وشروط شكلية وموضوعية ستخضع لها أي صيغة نهائية.
الجمود الذي لا يخفيه التقرير
يسجل التقرير، حسب ما نقله موقع «مغرب إيمرجنت»، أنه لم يحرز تقدم في المفاوضات منذ جولات بداية السنة. ويشير إلى غموض في كيفية استكمال المراجعة الاستراتيجية التي طلبها القرار 2797، وإلى عدم اليقين بشأن عرضها قبل تجديد الولاية. كما يلاحظ أن قدرة «المينورسو» على تنفيذ ولايتها تظل مقيدة، مع استمرار أعمال عدائية بشدة منخفضة إلى متوسطة. وفي السياق ذاته، أقر دي ميستورا سابقا بتردد البوليساريو، مرجعا ذلك إلى عدم ثقتها في دورها المستقبلي وأمن أعضائها. فغياب الثقة، لا الصيغ التقنية، هو العائق الأول، وهو ما أكده التقرير بتسمية المغرب والبوليساريو.
مجلس الأمن: الاختبار القريب
أوصى الأمين العام بتمديد ولاية «المينورسو» سنة إضافية إلى 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة تطورات العملية السياسية. ويعقد المجلس اجتماعين مغلقين يومي 7 و8 أكتوبر، أحدهما مع الدول المساهمة بقوات، قبل انتهاء الولاية الحالية في 31 أكتوبر. وتبرز بين الخيارات المطروحة إمكانية تجديد أقصر، لستة أشهر مثلا، يتيح تقييما مبكرا، وبيان صحفي يدعم جهود دي ميستورا والولايات المتحدة ويحث الأطراف على استئناف التفاوض.
تقرير غوتيريش حول الصحراء: من تبادل المواقف إلى هندسة المرحلة الانتقالية.. ماذا تحقق وماذا بقي معلقا؟ تقرير أممي يكشف كواليس المفاوضات ومحددات المرحلة الانتقالية لحل نزاع الصحراء جبل تروبيك أمام قانون البحار: من يحق له الاستغلال بين المغرب وإسبانيا؟ نيويورك: اتصالات أممية متواصلة حول الصحراء .. لاكروا يلتقي ممثل البوليساريو الإنارة العمومية بطانطان.. اختصاص ذاتي بلا أثر ملموس: شكايات متعددة تطرح سؤال التدبير زيارة مرتقبة تفجر التوتر الدبلوماسي: العاهل الإسباني يزور سبتة ومليلية وسط مخاوف من أزمة جديدة مع الرباط نقابة الممرضين تستنكر منع أطرها من ولوج مركز تصفية الدم وتطالب بفتح تحقيق اليوسفية: رفع درجة اليقظة الصحية بعد وفاة طفلة بالدفتيريا ما الذي تغير فعليًا في ملف الصحراء المغربية بعد ثلاث جولات تفاوضية؟ قراءة تحليلية في خطاب “العدالة والتنمية” بعد تشريعيات 2026: بين “الانتصار” والمعارضة و”أعطاب” النظام الانتخابي
















