جبل تروبيك أمام قانون البحار: من يحق له الاستغلال بين المغرب وإسبانيا؟

هئية التحريرمنذ 6 ساعاتآخر تحديث :
جبل تروبيك أمام قانون البحار: من يحق له الاستغلال بين المغرب وإسبانيا؟

مدريد – صادقت لجنة المجتمعات ذاتية الحكم بمجلس الشيوخ الإسباني، يوم الخميس 1 أكتوبر، على مقترح غير تشريعي يدعو الحكومة إلى استئناف العمل على تحديد المجالات البحرية مع المغرب، بتأييد 35 عضوا مقابل 18 معارضا وامتناع واحد. ويقدم الملف أمام الرأي العام بوصفه معركة سيادة، لكنه في جوهره اختبار لعلاقة القانون الدولي للبحار بالسياسة الداخلية الإسبانية وبسباق عالمي على المعادن الحرجة.

المقترح، الذي قدمه السيناتور عن جزيرة إل هييرو خافيير أرماس، لا يرسم حدودا ولا يلزم الحكومة بنتيجة. وهو يطلب منها إعادة تفعيل مجموعة العمل المشتركة مع المغرب، وإشراك حكومة الكناري في المفاوضات، وتقديم تقرير خلال ثلاثة أشهر عن مآل الترسيم. وتكشف خريطة التصويت عن انقسام داخلي: دعم من الحزب الشعبي والحزب القومي الباسكي، ومعارضة من الحزب الاشتراكي الذي يقود الحكومة. ولذلك فالقرار رسالة من الأرخبيل إلى مدريد، قبل أن يكون رسالة إلى الرباط.

يتفق نص المقترح مع خطاب الحكومة الإسبانية نفسها في أن الترسيم يتم باتفاق ثنائي في ظل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. فقد أكد وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أمام مجلس الشيوخ، في سياق إعادة إطلاق التعاون مع المغرب سنة 2022، أن تحديد المجالات الأطلسية ينبغي أن يتم عبر اتفاق بين البلدين وفي إطار الاتفاقية.

وتقضي الاتفاقية بأن تمتد المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى 200 ميل بحري، وبأن يجري التراضي على الحدود بين سواحل متقابلة أو متجاورة للوصول إلى حل منصف (المادتان 74 و83). أما الجرف القاري، فيمكن أن يمتد وراء 200 ميل وفق معايير جيولوجية تدرسها لجنة حدود الجرف القاري، التي تقدم توصيات ولا ترسم حدودا بين الدول. وفي هذا السياق، أودعت إسبانيا عام 2014 ملفا جزئيا بشأن امتداد جرفها غرب الكناري، ووجه المغرب إلى اللجنة مراسلتين بشأنه عام 2015، مع تأكيد الأمم المتحدة أن نشر هذه الوثائق لا يعني اتخاذ موقف من وضع المناطق المعنية.

وتبرز نقطة قانونية دقيقة في المقترح، هي مطلبه الاعتراف بالكناري «أرخبيلا كامل الحقوق». والقراءة السائدة للاتفاقية تحصر النظام الأرخبيلي في الدول الأرخبيلية، أما جزر الدول القارية فتولد مجالاتها البحرية كل جزيرة على حدة. ولهذا فهذا المطلب قد يكون الأكثر إثارة للجدل قانونيا، وتحسن مراجعة التفاصيل مع خبير قانون البحار قبل البناء عليه.

 

يفسر البعد العلمي جانبا كبيرا من هذا الاهتمام. فالملف يكتسب بعدا اقتصاديا متزايدا بسبب موارد معدنية يعتقد بوجودها قرب جبل تروبيك، منها التيلوريوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد مهمة في صناعات التكنولوجيا والطاقة والبطاريات. وهذه الموارد قشور معدنية تتكون ببطء على سفوح الجبال البحرية، وطلب العالم عليها يتزايد مع توسع السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة. (almoujtamaa)

والسؤال الحاسم هنا هو: أين تقع هذه الثروات قانونيا؟ فإن كانت داخل جرف قاري ممتد لدولة ما، فلها حقوق سيادية عليها. وإن كانت خارج كل ولاية وطنية، فهي من «المنطقة» الدولية التي تنظمها السلطة الدولية لقاع البحار. ولذلك يتحول رسم الخط الحدودي إلى قرار بشأن من يحق له استغلال ..

لا يأتي الملف في فراغ. فالمغرب أعلن، على لسان ناصر بوريطة، أن ترسيم المجالات البحرية قضية تعالج بالتفاوض مع مدريد. وجاء ذلك بعد أن أصدر قوانين بحرية سنة 2020 (37.17 و38.17) تحدد مجالاته، وهو ما أثار حينها تساؤلات إسبانية حول الواجهة الأطلسية الجنوبية. كما أن إعادة إطلاق العلاقات سنة 2022 رافقها تقارب سياسي أوسع، منه الموقف الإسباني المعلن الداعم لمبادرة الحكم الذاتي أساسا للحل في الصحراء. ولا يعني ذلك حسم الترسيم، فالمجالان مساران متمايزان قانونيا وإن تقاطعا سياسيا.

لا يملك أي طرف فرض شروطه. فالترسيم، وفق الاتفاقية، يتم بالاتفاق، والمقترح الإسباني نفسه يعيد المغرب إلى قلب المعادلة لأنه يطلب العودة إلى التفاوض. وما يملكه كل طرف هو أوراق ضغط: المغرب بموقعه الجغرافي وملفاته المعدنية وشراكته الإقليمية، وإسبانيا بحجتها الجيولوجية وشرعية الكناري داخل نظامها الدستوري.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.