**حين تختبر الذروة “هندسة” الخدمة العمومية**

هئية التحرير10 يونيو 2026آخر تحديث :
**حين تختبر الذروة “هندسة” الخدمة العمومية**

 

ارتفاع الطلب على الماء والكهرباء خلال فترات الضغط لا يظهر فقط حجم الاستهلاك، بل يضع الشبكات أمام اختبار فعلي لقدرتها على الصمود، ويكشف في الآن نفسه حدود النموذج المعتمد في تدبير المرافق الأساسية، بين ما هو مخطط على الورق وما ينجز تحت الضغط الميداني.

 

في جهة العيون الساقية الحمراء، تعمل الشركة الجهوية متعددة الخدمات العيون الساقية الحمراء في سياق يتسم بتزايد غير منتظم في الطلب على هذه الخدمات، حيث يتجاوز الأمر منطق التعبئة الظرفية للفرق التقنية نحو اشتغال يومي داخل منظومة تدبير مطالبة بالتكيف المستمر. هذا التغير في الإيقاع يضعها أمام تحدي الموازنة بين الاستجابة الفورية لمتطلبات المرتفقين وضمان استقرار الشبكات على المدى القريب.

 

في هذا الإطار، لا تعود المعلومة التشغيلية مجرد معطيات تقنية، بل تتحول داخل منظومة عمل الشركة إلى عنصر أساسي في توجيه التدخلات: من ضغط الشبكات في بعض المناطق، إلى تكرار أعطاب في نقاط محددة، وصولا إلى مؤشرات الهشاشة في التوزيع، وهي إشارات يتم قراءتها بشكل تراكمي لرصد سلوك الشبكة قبل بلوغ مرحلة الاختلال.

 

هذا التحول من منطق “التدخل بعد العطب” إلى منطق “قراءة مؤشرات الاختلال قبل وقوعه” يعكس انتقالا تدريجيا في أسلوب التدبير داخل الشركة، حيث تصبح الاستمرارية نتيجة اشتغال قائم على التتبع واليقظة أكثر من كونها مجرد قدرة تقنية ثابتة. كما أن تحسين الخدمة لم يعد مرتبطا بالبنية التحتية وحدها، بل بمدى قدرة المنظومة على تحويل المعطيات الميدانية إلى قرارات آنية وفعالة.

 

وفي المحصلة، يتبين أن الإشكال لا يرتبط فقط بفترات الذروة كظرف استثنائي، بل بالفجوة المستمرة بين سرعة تطور الطلب المرتبط بالدينامية الحضرية وأنماط الاستهلاك، وبين نسق تحديث أدوات التدبير والاستجابة داخل المرفق العمومي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل