زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان: محطة تاريخية خالدة تجسّد الروابط الأبدية بين العرش والشعب

هئية التحرير25 فبراير 2026آخر تحديث :
زيارة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان: محطة تاريخية خالدة تجسّد الروابط الأبدية بين العرش والشعب

محاميد الغزلان – يخلد الشعب المغربي، اليوم الأربعاء، الذكرى الثامنة والستين للزيارة التاريخية التي قام بها جلالة المغفور له محمد الخامس إلى محاميد الغزلان، في 25 فبراير 1958، حيث استقبل جلالة المغفور له وجهاء وشيوخ وممثلي القبائل الصحراوية لتجديد البيعة والولاء.

في مثل هذا اليوم من عام 1958، وطأت أقدام جلالة المغفور له محمد الخامس أرض محاميد الغزلان، فكانت زيارة لم تكن مجرد رحلة ملكية عابرة، بل كانت رسالة سياسية بحجم الصحراء، وإعلاناً صريحاً أمام وجهاء القبائل الصحراوية وشيوخها أن المغرب لن يهدأ حتى تكتمل وحدته الترابية.
اليوم، وبعد ثمانية وستين عاماً على ذلك الحدث المجيد، يستحضر المغاربة هذه الذكرى بوصفها إرثاً وطنياً راسخاً، لا تزال تتردد أصداؤه في كل نقاش يتعلق بمسألة الوحدة الترابية للمملكة.

وقف محمد الخامس أمام أبناء محاميد الغزلان وأطلق عبارته التاريخية التي حفظتها ذاكرة المغاربة جيلاً بعد جيل، حين أعلن أن المملكة ستواصل العمل بكل ما في وسعها لاسترجاع الصحراء، وكل ما هو ثابت لها بحكم التاريخ وإرادة السكان. لم تكن كلمات، بل كانت عقداً بين العرش والشعب، شاهده الرمل والريح وأبناء القبائل الصحراوية الذين جددوا في تلك اللحظة بيعتهم وولاءهم.
وكانت هذه الزيارة حلقة في سلسلة مواقف ثابتة؛ إذ سبقها خطاب عرباوة التاريخي في 16 فبراير 1958، حين أعلن المغفور له أن مجيئه إلى تلك الربوع يؤذن بأنه لن يبقى بعده شمال وجنوب إلا في الاصطلاح الجغرافي، وأن المغرب الموحد هو الوجهة والمآل.

بعد ثلاثة وعشرين عاماً على تلك الزيارة، عاد الملك الحسن الثاني إلى محاميد الغزلان في أبريل 1981، ليس لفتح صفحة جديدة، بل ليُقرأ بصوت عالٍ ما كتبه والده بين سطور تلك الزيارة التاريخية.
وقف جلالته أمام أبناء المنطقة وقال بوضوح لا لبس فيه إن زيارة محمد الخامس لم تكن صيحة في وادٍ، بل كانت درساً في السياسة والصبر والمصابرة، وإن المغرب كان يجني يومها ثمار تلك البذرة التي زرعها الجد المؤسس بين كثبان الجنوب.

تتزامن الذكرى الثامنة والستون لهذا الحدث مع مرحلة دقيقة وحاسمة في مسار قضية الوحدة الترابية، مما يمنحها بُعداً استراتيجياً يتجاوز الطابع الاحتفالي المجرد.
وفي هذا السياق، تؤكد المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن هذه المحطة التاريخية تشكل فرصة سانحة لاستنهاض الوعي الوطني لدى الأجيال الصاعدة، واستلهام دروس المقاومة والصمود من رجالات لم يساوموا على شبر من التراب.
ويواصل المغرب اليوم تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس مسيرة الدفاع عن وحدته الترابية وترسيخ مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، وفياً لعهد قطعه محمد الخامس ذات يوم أمام رمال محاميد الغزلان، حين آمن بأن الجنوب ليس نهاية الخريطة، بل هو قلبها النابض.

 

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل