حقوق “على الورق”: الفجوة المقلقة بين التشريع وحياة الأشخاص في وضعية إعاقة.

هئية التحرير31 مارس 2026آخر تحديث :
حقوق “على الورق”: الفجوة المقلقة بين التشريع وحياة الأشخاص في وضعية إعاقة.

يصادف الثلاثين من مارس اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، وهو موعد يتجدد فيه النقاش حول الفجوة العميقة بين الترسانة القانونية المتطورة والواقع المعيش الذي يطبع حياة هذه الفئة في المغرب. وفي هذا السياق، دقت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة ناقوس الخطر، مطالبة الحكومة بضرورة الانتقال من “منطق الإحسان” إلى “منطق الحقوق” لضمان كرامة ومواطنة هذه الفئة.

ترسانة قانونية معطلة رغم توفر المملكة على دستور متقدم منذ عام 2011، وإصدار القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى المصادقة على الاتفاقية الدولية ذات الصلة، إلا أن أجرأة هذه الالتزامات لا تزال تواجه تحديات جسيمة. وتسجل المنظمات الحقوقية فجوة “مقلقة” تمنع تحويل النصوص التشغيلية إلى واقع ملموس ينهي التمييز ضد فئة تمثل نحو 6.8% من مجموع السكان، وتواجه “إقصاءً بنيوياً” متعدد الأبعاد.

أرقام “صادمة” في التعليم والاقتصاد تكشف المعطيات الرسمية والتقديرات الحقوقية عن واقع تربوي حرج؛ حيث يظل أكثر من 60% من الأطفال في وضعية إعاقة خارج المنظومة التعليمية. هذا الإقصاء، الذي يشتد في صفوف الفتيات، أدى إلى تجاوز نسبة الأمية عتبة 60% بين الأشخاص في وضعية إعاقة، مع تسجيل مستويات أعلى لدى النساء.

وعلى المستوى الاقتصادي، لا تتعدى نسبة نشاط هذه الفئة 13%، في ظل ضعف الإدماج في سوق الشغل المنظم. وما يفاقم الوضع هو أن كلفة الإعاقة (من علاجات وأجهزة مساعدة وتنقل) تلتهم ما بين 20% و40% من دخل الأسر، مما يجعل هذه العائلات الأكثر عرضة للفقر، خاصة في ظل موجة غلاء الأسعار الحالية.

النساء ذوات الإعاقة.. تمييز مضاعف تواجه النساء في هذه الوضعية تحديات إضافية؛ حيث تشير التقارير إلى أنهن الأكثر عرضة للعنف، بما في ذلك العنف الجنسي، في ظل صعوبة الوصول لآليات التظلم. وفي هذا الصدد، أوضحت سميرة بختي، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، أن الصور النمطية السلبية لا تزال تنظر إليهن كفئات “تابعة وغير قادرة”، مما يحد من مشاركتهن في الحياة العامة.

كما أكدت بختي أن الولوج إلى العدالة يظل محدوداً بسبب غياب الترتيبات التيسيرية، ونقص مترجمي لغة الإشارة، وعدم ملاءمة الفضاءات القضائية والمساطر القانونية لاحتياجاتهن.

غياب المشاركة والحماية يمتد التهميش ليشمل الجانب السياسي والمعلوماتي؛ حيث تسجل المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة، وخاصة النساء، مستويات ضعيفة جداً داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار، مما يعد مخالفة صريحة للمادة 29 من الاتفاقية الدولية. كما أن ضعف الولوج إلى المعلومة بالصيغ الميسرة يحرم هذه الفئة من التفاعل الفعال مع المحيط الإداري والقانوني.

نحو خارطة طريق حقوقية أمام هذا الوضع، دعت الفعاليات الحقوقية إلى التفعيل الفوري للمقتضيات الدستورية، وضمان تعليم دامج وجودة عالية، وإرساء سياسات تشغيل منصفة. وشددت المنظمة على أن بناء مجتمع عادل يضمن الكرامة لجميع المغاربة يمر حتماً عبر توفير حماية خاصة للنساء والفتيات من كافة أشكال العنف، واعتماد المقاربة الحقوقية كشرط أساسي للمواطنة الكاملة.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل