تعيش الأسر المغربية خلال شهر أبريل الجاري على وقع صدمة جديدة في أسواق الخضر والفواكه، بعدما سجلت أسعار الطماطم مستويات قياسية تجاوزت القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين، مما أعاد الجدل حول التوازن المفقود بين “تصدير العملة الصعبة” و”تأمين القفة المحلية”.
في جولة بعدد من الأسواق الشعبية والمساحات الكبرى بالدار البيضاء، الرباط، وأكادير، تراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم ما بين 12 و15 درهما.
هذا الارتفاع لم يقتصر على النوعيات الممتازة فحسب، بل شمل حتى تلك الموجهة للاستهلاك الشعبي، مما جعل الكثير من المتسوقين يعبرون عن استيائهم من وصول ثمن “الخضر الأساسية” إلى أرقام كانت حكراً على الفواكه الموسمية.
يرجع المهنيون والخبراء هذا الارتفاع الصاروخي إلى تداخل مجموعة من العوامل:
الضغط التصديري: تشير البيانات إلى أن الصادرات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي وبريطانيا سجلت أرقاما مرتفعة، حيث يفضل المنتجون الأسواق الدولية التي تمنح هوامش ربح بالعملة الصعبة، خاصة مع تزايد الطلب الخارجي.
التغيرات المناخية: شهدت منطقة سوس ماسة (المزود الرئيسي للمملكة) تقلبات في درجات الحرارة خلال الشهور الماضية، مما أثر على مردودية البيوت المغطاة وأدى إلى نقص نسبي في العرض الموجه للسوق الداخلي.
تكاليف الإنتاج: ارتفاع أسعار الأسمدة، البذور، وكلفة النقل المرتبطة بأسعار المحروقات، ساهم بشكل مباشر في رفع السعر النهائي للمستهلك.
أمام هذا الوضع، تعالت أصوات جمعيات حماية المستهلك وعدد من الفعاليات المدنية بضرورة تدخل الحكومة لفرض “تسقيف فوري لصادرات الطماطم”. وتتلخص هذه المطالب في:
إعطاء الأولوية للسوق الوطنية: ضمان تزويد الأسواق المغربية بكميات كافية لخفض الثمن إلى مستويات “معقولة” (ما بين 5 و7 دراهم).
تشديد الرقابة على الوسطاء: يتهم مواطنون “الشناقة” والمضاربين بمضاعفة الأثمان بين ضيعات الإنتاج وأسواق التقسيط.
إعادة النظر في الدعم الفلاحي: يرى منتقدون أن القطاع الذي يستفيد من دعم الدولة والماء العمومي يجب أن يضمن أولاً الأمن الغذائي للمغاربة قبل التوجه للتصدير.
الموقف الحكومي والمهني
في المقابل، يدافع المصدرون عن حقهم في ولوج الأسواق الدولية للحفاظ على تنافسية المنتج المغربي وتوفير العملة الصعبة. بينما تؤكد مصالح وزارة الفلاحة أنها تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن استقرار الأحوال الجوية ودخول محاصيل مناطق أخرى للإنتاج سيساهم في انفراج الأزمة تدريجياً في الأسابيع المقبلة.
خلاصة: يبقى المواطن المغربي البسيط هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، ينتظر تدخلاً حاسماً يعيد الطماطم إلى “سكتها الطبيعية” في المائدة المغربية، بعيداً عن تقلبات البورصات الأوروبية ومطامع المصدرين.
















