باستثناء مدينتين فقط.. لقجع يفوض للولاة والعمال صرف ميزانيات ضخمة

هئية التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
باستثناء مدينتين فقط.. لقجع يفوض للولاة والعمال صرف ميزانيات ضخمة

أصدر الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، قرارات رسمية جديدة تقضي بتعيين ولاة وعمال أقاليم المملكة كآمرين مساعدين بالصرف، لتدبير الاعتمادات المالية المخصصة من حساب صندوق التنمية الترابية المندمجة. وتندرج هذه الخطوة في إطار تنزيل الجيل الجديد من البرامج التنموية، عبر منح المسؤولين الترابيين صلاحيات واسعة لإبرام وتدبير الصفقات العمومية.

ونُشرت هذه القرارات في العدد الأخير من الجريدة الرسمية بتاريخ 5 غشت الجاري، وذلك بعد أن كلّف رئيس الحكومة فوزي لقجع، بصفة انتقالية، بمهمة الآمر بالصرف لهذا الصندوق الحيوي. وتهدف المبادرة إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الترابية على المستوى المحلي، على أن يمتد سريان مفعول هذا التفويض المالي والإداري إلى غاية 31 دجنبر 2026.

بموجب هذا الإجراء، خُوّلت للولاة والعمال صلاحيات إدارية موسعة، تشمل الإمضاء والمصادقة على صفقات الأشغال والتوريدات والخدمات، وكذا صلاحية فسخها عند الاقتضاء. كما امتدت مهامهم لتشمل إصدار بيانات الدفع وأوامر التحصيل المرتبطة بغرامات التأخير، إضافة إلى تدبير حجوزات الضمان المؤقت والنهائي، بما يكفل التنفيذ السليم للمشاريع المبرمجة.

في المقابل، استثنى النص القانوني ثلاث عمالات من هذا التفويض المباشر، هي عمالة الرباط، وعمالات مقاطعات الدار البيضاء، وعمالة طنجة أصيلة، حيث عُهد إلى الخازنين الإقليميين بهذه العمالات بمهام المحاسبين المكلفين بصرف الاعتمادات، ضمانًا لاستمرارية التنزيل المالي داخل هذه الأقطاب الحضرية الكبرى.

تشير التقديرات الأولية إلى أن الغلاف المالي الإجمالي المرصود لتنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة، على امتداد السنوات الثماني المقبلة، سيناهز 210 مليارات درهم، وهو رقم يعكس حجم الرهانات الاستراتيجية المعلقة على هذه البرامج للنهوض بالبنيات التحتية الأساسية والارتقاء بجودة الخدمات عبر مختلف جهات المملكة.

ويرى مراقبون أن تفويض هذه الصلاحيات المالية الواسعة للمسؤولين الترابيين يعكس توجهًا براغماتيًا نحو ترسيخ اللامركزية الإدارية، وتجاوز المركزية المفرطة في اتخاذ القرار المالي. كما تُعد هذه الآلية وسيلة لتقليص آجال تنفيذ الصفقات، وتجاوز التعقيدات البيروقراطية التي كانت تحول سابقًا دون خروج الأوراش التنموية الكبرى إلى حيز الوجود في آجالها المحددة.

ويُنتظر أن تشكّل هذه الهندسة المالية والإدارية الجديدة رافعة لتسريع وتيرة التنمية المجالية، بما يخدم تحقيق العدالة الترابية، وتنزيل المشاريع المهيكلة القادرة على الاستجابة الفعلية للتطلعات الاقتصادية والاجتماعية لساكنة كل إقليم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.