الكونفدرالية الإقليمية للحرفيين والتعاونيات تُطلق برنامجاً لتعزيز الحضور السياسي للمرأة الحرفية في انتخابات إقليم كلميم

هئية التحريرمنذ ساعتينآخر تحديث :
الكونفدرالية الإقليمية للحرفيين والتعاونيات تُطلق برنامجاً لتعزيز الحضور السياسي للمرأة الحرفية في انتخابات إقليم كلميم

احتضن مركز الاستقبال التابع لقطاع الشباب بمدينة كلميم، يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، ندوةً افتتاحية لبرنامج “من أجل حضور قوي للنساء الحرفيات والمتعاونات في الانتخابات المقبلة بإقليم كلميم”، نظّمتها الكونفدرالية الإقليمية للحرفيين والتعاونيات بكلميم، بشراكة مع صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء التابع لوزارة الداخلية، وذلك ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً.

نخبة من المتدخلين.. قراءات متعددة لإشكالية واحدة

شهدت الندوة تدخلاتٍ متنوعة أثرت النقاش وفتحت آفاقاً جديدة أمام الحاضرين. وقد تناول الدكتور علي دادون، أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر بأكادير، الإطار القانوني والدستوري الذي يكفل مشاركة المرأة في الحياة السياسية، مستعرضاً المقتضيات الدستورية لعام 2011 التي أرست مبدأ المناصفة والمساواة بين الجنسين، مع التوقف عند آليات التمييز الإيجابي التي كرّسها المشرع المغربي في القوانين الانتخابية، ولا سيما نظام “الكوتا” الذي خصّص حصصاً مضمونة للنساء في اللوائح الانتخابية على المستويين الوطني والجماعي، إلى جانب اللائحة الوطنية التي أتاحت للمرأة ولوج البرلمان بأعداد غير مسبوقة.

وفي السياق ذاته، قدّمت الدكتورة الهام بلفحايلي، الفاعلة المدنية والباحثة في مجال مشاركة الشباب والنساء، قراءةً ميدانية في واقع المرأة الحرفية والمتعاونة، مسلّطةً الضوء على العوائق الثقافية والاجتماعية التي تحول دون ترشّحها ومشاركتها الفاعلة، ومقترحةً جملةً من الآليات العملية لتجاوز هذه العراقيل، في مقدمتها التكوين السياسي الموجَّه وبناء القدرات التفاوضية لدى النساء الحرفيات.

أما السيدة نادية بوعيدة، برلمانية عن جهة كلميم وادنون، فقد أضافت إلى النقاش بُعداً تجريبياً حياً، إذ شاركت الحاضرين تجربتها الشخصية في ولوج المشهد السياسي والبرلماني، كاشفةً عن المسار الشاق الذي قطعته حتى وصلت إلى قبة البرلمان، ومستخلصةً من تلك التجربة دروساً عملية لكل امرأة تطمح إلى الانخراط في العمل السياسي. وأكدت أن جهة كلميم وادنون تزخر بكفاءات نسائية متميزة في مختلف المجالات، غير أن غياب التأطير والدعم يحول دون استثمار هذا الرصيد البشري في خدمة التنمية المحلية.

لم يقتصر الحضور على دور المتلقي، بل تحوّل اللقاء إلى فضاء للحوار المفتوح، حيث أبدت كثيرات من النساء الحرفيات والمتعاونات الحاضرات رغبةً صريحة في الترشح للانتخابات المقبلة، إلا أنهن أبدين في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية حول آليات الاستفادة من الدعم المادي المخصص للمترشحات، وشروط الانخراط في اللوائح الانتخابية للأحزاب، وسبل تجاوز الضغوط الاجتماعية التي كثيراً ما تُثني المرأة عن الإقدام على هذه الخطوة. وقد أجاب المتدخلون بتفصيل عن هذه التساؤلات، مؤكدين أن صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء يوفر دعماً مالياً مباشراً للمترشحات عبر آليات محددة، فيما تضمن اللوائح الانتخابية حصصاً مضمونة لا يمكن تجاهلها.

الإطار القانوني.. ضمانات للمشاركة

وفي معرض الحديث عن المنظومة التشريعية الداعمة، استحضر المتدخلون جملةً من المقتضيات القانونية التي تشكّل ركائز الحضور النسائي في المشهد الانتخابي المغربي، أبرزها الفصل 19 من الدستور الذي يكرّس المساواة بين الرجل والمرأة، وقانون الأحزاب السياسية الذي يُلزم الأحزاب بتخصيص نسبة من مواردها لتمويل برامج النهوض بالمشاركة السياسية للنساء، فضلاً عن القانون التنظيمي لمجلس النواب الذي أرسى آليةَ اللائحة الوطنية، واشتراط تناوب النساء والرجال في لوائح الجماعات الكبرى. كما تم التأكيد على دور صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء بوصفه رافعةً مالية حقيقية تمكّن المترشحات من خوض المعركة الانتخابية بأدوات متكافئة.

كفاءات وادنون.. طاقة في انتظار الفرصة

وفي سياق ذي دلالة بالغة، أشار عدد من المتدخلين إلى أن جهة كلميم وادنون تمتلك رصيداً متميزاً من الكفاءات النسائية في مجالات التعاون والحرف والتنمية المحلية والتدبير الترابي، غير أن هذه الطاقات تظل في الغالب بعيدة عن الفضاء السياسي بسبب غياب التأطير وضعف ثقافة الترشح. وهو ما جاء هذا البرنامج ليعالجه من خلال توفير التكوين اللازم وفتح قنوات التواصل مع الأحزاب والمؤسسات الداعمة.

تكريمات رمزية.. اعتراف بالمسيرة

وتوّج اللقاء بتكريم عدد من الفاعلات في المشهد الترابي والتعاوني بالإقليم، شملت السيدة بوحسون مليكة، نائبة رئيس المجلس الإقليمي لكلميم، والسيدة ورضية بوحايك، رئيسة جماعة أسرير، والسيدة صفية الراكب، رئيسة جماعة الشاطئ الأبيض، والسيدة حكيمة حميدي، مديرة مركز التأهيل والتكوين المهني بكلميم، والسيدة السالكة بومومو، رئيسة تعاونية نساء لمطة. كما خُصص تكريم استثنائي للمرحومة نجاة القموري، رئيسة تعاونية الهناء سابقاً بجماعة فاسك، وفاءً لمسيرتها في خدمة المرأة الحرفية.

وأجمع المشاركون في ختام اللقاء على أن تعزيز الحضور السياسي للمرأة الحرفية والمتعاونة ليس ترفاً ديمقراطياً بل ضرورة تنموية، خاصةً في منطقة كإقليم كلميم وادنون تشكّل فيها المرأة عماداً أساسياً للاقتصاد التعاوني والحرفي، مؤكدين أن الانتخابات المقبلة تمثّل فرصة حقيقية لترجمة هذا الزخم إلى حضور فعلي في مواقع القرار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل