مقترح قانون إسباني لمنح الجنسية لمواليد الصحراء زمن الإدارة الإسبانية.. تصويت الأربعاء المقبل يضع العلاقات المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد
يستعد مجلس النواب الإسباني للتصويت، خلال جلسة عامة مقررة يوم 10 شتنبر الجاري، على مقترح قانون يهدف إلى منح الجنسية الإسبانية لفئة محددة من الأشخاص المولودين في الصحراء المغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية للإقليم، في مستجد قانوني تتجاوز تداعياته المحتملة الجانب التشريعي البحت، إذ قد يعيد فتح ملف حساس في العلاقات بين الرباط ومدريد، خاصة في ظرفية تتسم بتشابك عدد من الملفات الاستراتيجية المشتركة بين البلدين.
ويصل هذا المقترح إلى قبة البرلمان الإسباني بعدما حصل مسبقاً على مصادقة لجنة العدل، ليدخل بذلك محطة حاسمة جديدة، تشريعية وسياسية في آن واحد، وسط متابعة لصيقة لمضامينه وما قد يترتب عنه من انعكاسات على مسار العلاقة الثنائية بين المغرب وإسبانيا.
وبحسب الصيغة المعروضة، يقتصر النص على الأشخاص الذين وُلدوا في إقليم الصحراء قبل 29 شتنبر 1977، مع إمكانية استفادة أبنائهم من الدرجة الأولى وفق شروط قانونية محددة. ويُستبعد بذلك أي طرح لمنح جماعي ومباشر للجنسية الإسبانية لعموم سكان الصحراء، إذ يعتمد المقترح معايير قانونية دقيقة، مرتبطة بتاريخ ومكان الولادة، وبإثبات وجود صلة فعلية بالإدارة الإسبانية خلال تلك المرحلة التاريخية بعينها.
أما آليات الاستفادة من هذا المقترح، فتستند إلى وثائق تثبت مكان وتاريخ الولادة، من بينها وثائق إدارية إسبانية صادرة في حينه، إضافة إلى شهادات وسجلات مرتبطة بالحالة المدنية أو المسار الدراسي أو العمل، وهو ما يمنح المبادرة طابعاً قانونياً وثيق الصلة بإرث المرحلة الاستعمارية الإسبانية في الإقليم.
غير أن البعد القانوني لهذا المقترح لا يمكن فصله عن سياقه السياسي والدبلوماسي الأوسع، بالنظر إلى حساسية ملف الصحراء المغربية ضمن العلاقات بين البلدين. فمنذ التحول الذي أعلنته مدريد سنة 2022، حين اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية هذا النزاع، دخلت العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة جديدة تميزت بتقارب سياسي متصاعد وتعاون عملي متعدد المجالات.
وقد أعاد هذا التحول ترتيب أولويات العلاقة بين الرباط ومدريد، لا سيما على مستوى التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية، والتنسيق الاقتصادي والتبادل التجاري، فضلاً عن تدبير الملفات المرتبطة بسبتة ومليلية، وهي ملفات تظل بدورها قابلة لإفراز توترات ظرفية بين الجانبين، كلما استجدت مستجدات ذات حساسية سياسية أو قانونية.
وفي انتظار موعد التصويت المقرر يوم 10 شتنبر الجاري، تبقى العيون شاخصة نحو مآلات هذا المقترح، الذي قد يشكل، وفق مآله، مؤشراً على مدى قدرة العلاقات المغربية الإسبانية على استيعاب مثل هذه المستجدات القانونية دون أن تنعكس سلباً على مسار التقارب الذي تشهده العلاقات الثنائية منذ سنة 2022.
















