طريق الجزائر تبتلع 507 أرواح في خمسة أشهر.. ارتفاع بـ54% في الوفيات وروح تُزهق كل سبع ساعات على أخطر مسارات الهجرة في المتوسط

هئية التحرير11 يونيو 2026آخر تحديث :
طريق الجزائر تبتلع 507 أرواح في خمسة أشهر.. ارتفاع بـ54% في الوفيات وروح تُزهق كل سبع ساعات على أخطر مسارات الهجرة في المتوسط

لم تعد أرقام الهجرة غير النظامية مجرد إحصاءات باردة تتداولها التقارير الحقوقية، بل باتت شهادةً دامية على مأساة إنسانية متجددة تتكشّف فصولها في عرض البحر الأبيض المتوسط. فوفق أحدث تقرير أصدرته منظمة “كاميناندو فرونتيراس” المتخصصة في رصد أوضاع الهجرة، تحوّل المسار البحري الرابط بين الشواطئ الجزائرية وجزر البليار الإسبانية إلى واحدة من أشد الطرق البحرية فتكاً في المتوسط، مسجلاً ما يزيد على 507 وفيات خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 وحدها.
وفاة كل سبع ساعات.. الرقم الذي يختصر المأساة
يكفي رقم واحد لاستيعاب حجم الكارثة: شخص يلفظ أنفاسه الأخيرة كل سبع ساعات تقريباً وهو يحاول قطع المسافة بين الجزائر وجزر البليار. هذا المعدل، الذي يصفه التقرير بأنه من الأعلى في حوض المتوسط، يعكس ارتفاعاً حاداً بلغ 54,6 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، في مؤشر ينذر بتفاقم مستمر لم تفلح السياسات الأوروبية حتى الآن في كبح جماحه.
والأشد إيلاماً في هذه الأرقام أنها لا تعكس الصورة كاملة؛ إذ تنبّه المنظمة إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تتجاوز ما هو موثق بكثير، في ظل اختفاء 27 قارباً بشكل كامل دون العثور على أي ناجٍ، وهي حوادث تذهب ضحاياها إلى قاع البحر دون أن تُحصى أسماؤهم أو تُحفظ ذاكرتهم.

على الصعيد الأشمل، وثّقت المنظمة مصرع ما لا يقل عن 1317 مهاجراً من 26 جنسية مختلفة بين يناير وماي 2026، عبر مختلف المسارات البحرية والبرية المؤدية إلى إسبانيا. وفي هذه الحصيلة الإجمالية ما يكفي لإسكات أي نقاش سياسي جاف: 142 امرأة و129 طفلاً لقوا حتفهم وهم يبحثون عن فرصة للحياة.
واعتمدت المنظمة في رصدها على تحقيقات ميدانية وتحليل 150 حادثة موثقة على امتداد الحدود الغربية الإفريقية، مما يمنح هذه الأرقام مصداقية منهجية تجعل من الصعب التشكيك فيها أو تجاهلها.

المفارقة الصارخة التي يكشف عنها التقرير تتمثل في أن انخفاض أعداد المهاجرين لم يُفضِ إلى انخفاض مماثل في الوفيات، بل العكس هو الصحيح. فرغم تراجع أعداد الواصلين إلى إسبانيا بنسبة تقارب 35 بالمائة مقارنة بعام 2025، ارتفع معدل الوفيات قياساً بعدد الواصلين من وفاة واحدة مقابل كل ثمانية مهاجرين سنة 2025، إلى وفاة واحدة مقابل كل ستة مهاجرين في 2026.
هذا المعطى يدحض الرواية الرسمية التي تُقدّم انخفاض أعداد المهاجرين دليلاً على نجاعة سياسات الردع، ويطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه السياسات تُفضي في الواقع إلى دفع المهاجرين نحو طرق أكثر خطورة وأبعد رقابةً.
الجزائر ثانياً.. والكناري تتصدر المشهد الدموي
في خريطة الموت البحري نحو إسبانيا، يبقى المسار الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري الأكثر فتكاً بالعدد الإجمالي بـ635 وفاة خلال الفترة ذاتها، فيما تحتل الطريق الجزائرية المرتبة الثانية متجاوزةً باقي المسارات. وتشير بيانات مضيق جبل طارق إلى تضاعف تقريبي في عدد الوفيات من 52 إلى 99 حالة، فيما سجّلت الحدود البرية لمدينة سبتة 48 وفاة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، في حين لم تُسجَّل أي وفاة في الفترة المقابلة من العام الماضي.

في مواجهة هذه الحصيلة الثقيلة، طالبت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” بتعزيز منظومة الإنقاذ البحري وتحسين الاستجابة لنداءات الاستغاثة، مع تطوير آليات التنسيق الدولي في عمليات البحث والإنقاذ. غير أن المنظمة تُنبّه إلى أن تراجع أعداد الوافدين لا يُرادف تحسناً حقيقياً في حماية الأرواح، ما دامت الخسائر البشرية تواصل ارتفاعها على طرق العبور.
البحر يواصل ابتلاع أرواح الباحثين عن كرامة مسلوبة، والأرقام تتراكم.. فيما تبقى الاستجابة السياسية دون مستوى الكارثة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل