730 يوماً من الصمت.. مراكش تفيق على حكاية موت لم يسمعه أحد
مراكش –
ثمة مشاهد تكسر منطق الحوادث العادية، وتتحول إلى مرآة تعكس هشاشة خفية في نسيج المجتمع. هذا بالضبط ما وقع بحي عين مزوار بمراكش، حين لم تكن السلطات أمام جثة تحتاج إسعافاً، بل أمام رفات متحللة لرجل غادر الحياة منذ ما يقارب سنتين، دون أن يلحظ أحد غيابه.
الرجل، عسكري متقاعد، قضى سنواته الأخيرة بمفرده داخل شقته، إلى أن توقف قلبه في صمت تام، لم يخترقه سؤال جار أو اتصال قريب. اكتُشفت الرفات مصادفة يوم 13 يوليوز 2026، لتفتح النيابة العامة تحقيقاً لتحديد ظروف الوفاة وتاريخها الدقيق.
لكن التفصيل الذي حوّل الواقعة من خبر عابر إلى قضية رأي عام، هو المدة: قرابة عامين مرّا دون أن يكتشف أحد الغياب. رقم صادم بقدر ما هو كاشف، يضع المجتمع المغربي أمام سؤال لا يمكن تأجيله: كيف يمكن لإنسان أن يختفي بهذا الشكل دون أن تلتفت إليه شبكة عائلية أو جوار أو مؤسسة؟
الحادثة، وإن بدت فردية في تفاصيلها، تفتح نافذة على ظاهرة أوسع: تنامي العزلة في صفوف المسنين والمتقاعدين، وتراجع أواصر التضامن الأسري والجواري التي كانت تشكل تاريخياً شبكة أمان اجتماعي. فحين ينقطع خيط التواصل بين الفرد ومحيطه، يتحول الغياب إلى واقعة قد لا تُكتشف إلا بالصدفة، كما حدث في مراكش.
وتبقى الأسئلة معلقة: من يراقب أوضاع من يعيشون وحدهم؟ وهل تتوفر آليات مؤسساتية أو مجتمعية لرصد حالات كهذه قبل أن تتحول إلى مأساة صامتة؟ أسئلة تفرض نفسها بقوة، فيما ينتظر الرأي العام نتائج التحقيق القضائي لكشف كامل ملابسات الواقعة.
















