
طانطان – احتضن مركز القرب الشيخ محمد لغظف بطانطان، يوم الأحد 12 يوليوز الجاري، فعاليات الدورة التكوينية الأولى لبرنامج “نساء في الواجهة”، في موضوع “الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي”، بحضور 29 مستفيدة وتأطير السيد أحمد سالم بوبريك اطار بجماعةطانطان ومكون داخلي بمديرية الجماعات الترابية بوزارةالداخلية.
ويُنفَّذ هذا البرنامج من طرف مركز الدراسات الإستراتيجية للأبحاث والتنمية (CESRD)، بشراكة مع وزارة الداخلية وبدعم من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، ويروم تعزيز قدرات النساء المشاركات في تدبير الشأن المحلي بإقليم طانطان.
انطلقت الورشة من مدخل مفاهيمي ميّز بين مفهومي “النوع الاجتماعي” و”الجنس”، باعتباره الأساس النظري الذي تُبنى عليه مقاربة الميزانية المستجيبة للنوع. فبينما يشير النوع الاجتماعي إلى الأدوار والمسؤوليات التي يحددها المجتمع لكل من الرجل والمرأة، وهي أدوار قابلة للتغيّر، يبقى الجنس مرتبطاً بالخصائص البيولوجية الثابتة التي يولد بها الإنسان. وشدد المؤطر على أن إدماج هذا التمييز في التخطيط العمومي المحلي يقتضي مراعاة الأدوار المتفاوتة للنساء والرجال في الاستفادة من الموارد والمشاريع.
وتناولت الورشة المسلسل التشاركي المحلي من خلال ثلاثة فاعلين رئيسيين يتكامل دورهم لضمان التشاركية وتوضيح القرار السياسي: المواطن الذي يشارك في التشخيص وتحديد الأولويات، والتقني المكلف بدراسة جدوى المشاريع وتوضيح انعكاساتها، والمنتخب المسؤول عن اتخاذ القرار السياسي وضمان انسجامه مع التوجهات العامة للجماعة.
وفصّل المؤطر مسلسل إعداد الميزانية التشاركية عبر ثماني مراحل متكاملة، تبدأ بتحديد أهداف المسلسل وتشكيل الفريق المحلي المكلف بالتتبع، مروراً بتنظيم المنتديات المواطنة واختيار المشاريع وترتيبها حسب الأولوية، وصولاً إلى التصويت المزدوج -أولاً على المشاريع ثم على الميزانية- قبل الإحالة على التنفيذ الفعلي.
كما ميّزت الورشة بين مستويين من المشاركة المواطنة: مشاركة ابتدائية تقتصر على تلقي المعلومة والاستشارة، ومشاركة فعلية تشمل البناء المشترك للمشاريع والمساهمة في اتخاذ القرار والتدبير المشترك للمسلسل.
وأكد المتدخلون على ضرورة اعتماد مؤشرات كمية لتتبع مدى استجابة الميزانية للنوع الاجتماعي، من قبيل عدد المشاريع المنجزة ونسبة المستفيدات من النساء ونسبة الاعتمادات المرصودة من ميزانية الاستثمار، بما يتيح قياس مدى تحقق العدالة في توزيع الموارد بين الفئات.
واعتمدت الورشة مقاربة بيداغوجية انطلقت من التمثلات الأولية للمستفيدات حول المفاهيم المتناولة، قبل تعميقها نظرياً، مستعينة بدعامات توضيحية ومخططات لتبسيط المفاهيم التقنية، إلى جانب أسلوب تفاعلي قائم على النقاش .
وشكلت هذه الدورة قاعدة معرفية ومنهجية مكّنت المستفيدات من استيعاب الفرق بين النوع الاجتماعي والجنس، وفهم آليات إعداد الميزانية التشاركية، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن للانخراط في المسلسلات التشاركية المحلية. وأوصى المشاركون بتنظيم دورات موالية تعمّق الجانب التطبيقي، وإشراك ممثلين عن الجماعات الترابية في الدورات القادمة، تعزيزاً للتنسيق بين المواطنات والفاعلين المؤسساتيين بإقليم طانطان.
















