المنصات الرقمية بالأقاليم الجنوبية تواجه محاولات البوليساريو لترويج روايتها

هئية التحرير6 أغسطس 2026آخر تحديث :
المنصات الرقمية بالأقاليم الجنوبية تواجه محاولات البوليساريو لترويج روايتها

أثارت دعوة زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، خلال لقائه بطلبة من الساقية الحمراء ووادي الذهب، إلى خوض ما سماه “المعركة الرقمية”، جملة من التساؤلات حول دلالاتها العميقة، في وقت بات فيه الفضاء الإلكتروني ساحة حاسمة في معركة الرأي العام والرواية والمصداقية. ولا يمكن قراءة هذه الدعوة بمعزل عن سياقها، إذ تشكل، في جوهرها، اعترافا ضمنيا من قيادة البوليساريو بأن منصات التواصل الاجتماعي لم تعد فضاء يمكن التحكم فيه أو احتكار الخطاب داخله، بل تحولت إلى ساحة مفتوحة يعبر من خلالها سكان مخيمات تندوف أنفسهم عن انتقادات متصاعدة لتدبير أوضاعهم المعيشية، ولمطالب اجتماعية وسياسية طالما ظلت حبيسة الصمت القسري، وهو ما يفسر سعي قيادة الجبهة إلى استنفار الشباب لخوض معركة لم تعد تملك فيها زمام المبادرة.

وفي المقابل، تقف المواقع الإلكترونية الإخبارية الناشطة بالأقاليم الجنوبية الثلاث للمملكة – العيون الساقية الحمراء، الداخلة وادي الذهب، وكلميم واد نون – كفاعل إعلامي محوري في مواجهة هذا الخطاب، من خلال أدوارها المتكاملة في نقل الخبر من مصدره عبر التواجد الميداني المباشر ومواكبة تطورات قضية الصحراء أولا بأول بعيدا عن الوساطات والتأويلات المغرضة، والتصدي للأخبار الزائفة من خلال تفنيد الروايات المضللة التي تحاول جبهة البوليساريو ترويجها عبر بعض المنصات الرقمية، استنادا إلى معطيات ميدانية موثقة بدل الشائعات، إضافة إلى إبراز واقع التنمية عبر تغطية الأوراش والمشاريع الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وهو ما يشكل ردا عمليا وملموسا على الخطاب الانفصالي، ويكشف الهوة بين واقع التنمية بالأقاليم الجنوبية المغربية وواقع الجمود بمخيمات تندوف. كما أسهمت هذه المنابر الرقمية في فتح المجال أمام تعدد الآراء ضمن نقاش عمومي حر، بما عزز مصداقيتها ومكانتها كصوت مرجعي لسكان المنطقة، وجعل منها قوة ناعمة يصعب على الخطاب الانفصالي منافستها أو اختراقها.

ويرى متابعون لقضية الصحراء أن لجوء إبراهيم غالي إلى خطاب “المعركة الرقمية” ليس سوى محاولة متأخرة لاستعادة السيطرة على فضاء إلكتروني أصبح، بطبيعته، منفلتا من قبضة أي جهة، يسمح بتعدد الأصوات وتقاطع الآراء، وهو ما يضع قيادة البوليساريو أمام معضلة حقيقية: فكلما حاولت تكثيف حضورها الرقمي، ازدادت هشاشة روايتها كشفا أمام إعلام رقمي مغربي متجذر ميدانيا، ومدعوم بواقع تنموي يصعب إنكاره أو تجاوزه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل