المغرب ضمن الدول الأكثر تضرراً: بطالة الشباب تقفز إلى 29.2% في الربع الأول من 2026

هئية التحرير17 أغسطس 2026آخر تحديث :
المغرب ضمن الدول الأكثر تضرراً: بطالة الشباب تقفز إلى 29.2% في الربع الأول من 2026

في وقتٍ ما تزال فيه أسواق الشغل العالمية تتعافى ببطء من تداعيات السنوات الأخيرة، تكشف منظمة العمل الدولية في تقريرها الجديد حول “الاتجاهات العالمية لتشغيل الشباب” لعام 2026 أن شمال أفريقيا باتت من بين المناطق الأكثر معاناة من تعثّر إدماج الشباب في سوق العمل، في مشهدٍ يعكس أزمة بنيوية أعمق من مجرد أرقام ظرفية.

بعدما سجلت بطالة الشباب عالمياً أدنى مستوياتها منذ أكثر من عشرين سنة في 2023، عاودت الارتفاع لتبلغ 12.4% في 2025. غير أن المنحنى في شمال أفريقيا كان أكثر حدة بكثير: فقد قفز المعدل بمقدار 1.8 نقطة مئوية خلال عامين فقط، ليصل إلى 22.6% في 2025 — أي ما يقارب ضعف المعدل العالمي تقريباً. والأخطر أن الفجوة تتسع أكثر لدى الفتيات، حيث بلغت الزيادة 2.8 نقطة مئوية في صفوفهن.

بهذا المعدل، تحتل شمال أفريقيا المرتبة الثانية عالمياً من حيث معاناة شبابها من البطالة، مباشرة بعد الدول العربية (26.2%)، بما يعني عملياً أن أكثر من شاب نشط واحد من كل خمسة يبحث عن عمل دون جدوى.

لا يقتصر التحدي على البطالة المباشرة، بل يمتد إلى ظاهرة أوسع تُعرف اختصاراً بـ”NEET” — الشباب خارج دائرة العمل والتعليم والتدريب. عالمياً، ارتفع عدد هؤلاء بتسعة ملايين شخص خلال عامين، ليبلغ 257 مليوناً في 2025. وتبرز شمال أفريقيا، إلى جانب الدول العربية وجنوب آسيا، كمنطقة تتركز فيها هذه الظاهرة بشكل خاص، مع فجوة نوعية صارخة: 27.4% من الشابات مقابل 13.1% فقط من الشبان على المستوى العالمي، تُعزى أساساً إلى الأعباء العائلية غير المأجورة والتمييز في الولوج إلى الشغل اللائق.

يُجسّد المغرب بوضوح المعضلة التي تصفها المنظمة على المستوى الجهوي: انفصال متزايد بين ديناميكية خلق الوظائف وقدرة الشباب على الاستفادة منها. فبينما تراجعت البطالة الوطنية بشكل طفيف من 13.3% إلى 13% بين 2024 و2025، واصلت بطالة الشباب ارتفاعها من 36.7% إلى 37.2%، بل بلغت 29.2% في الربع الأول من 2026 مقابل 10.8% وطنياً فقط، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط.

اللافت أن هذا التدهور جاء رغم إحداث الاقتصاد المغربي 193 ألف منصب شغل صافٍ في 2025، بأكثر من ضِعف وتيرة العام السابق (82 ألفاً). فالمشكلة، إذن، ليست في غياب فرص الشغل بقدر ما هي في تعذّر ولوج الشباب إليها: نسبة العاطلين الذين لم يسبق لهم العمل قفزت من 49.3% إلى 52.9% خلال سنة واحدة فقط، ما يكشف عائقاً حقيقياً أمام الباحثين عن أول فرصة عمل.

تعزو منظمة العمل الدولية هذا الوضع إلى تراجع مناصب الشغل متوسطة المؤهلات — التي يستهدفها عادة خريجو الثانوي والتكوين المهني — في مقابل نمو محصور في الوظائف التقنية العالية التخصص. ويضاف إلى ذلك عامل الذكاء الاصطناعي، الذي تحذّر المنظمة من أنه قد يُسرّع تحوّل بعض المهن ويقلّص أكثر فأكثر الوظائف الوسيطة، وإن كان أثره النهائي رهيناً بمدى مواكبته بسياسات عمومية ملائمة.

وتبقى الآفاق القريبة غير مطمئنة: تتوقع المنظمة استقرار بطالة الشباب عالمياً عند 12.3% خلال 2026 و2027، بينما يُنتظر أن يظل معدلها في شمال أفريقيا فوق عتبة 20% رغم تراجع طفيف متوقع، في مؤشر على أن الأزمة أعمق من أن تحلّها دورة اقتصادية عابرة، وأن معالجتها تستدعي مقاربات هيكلية تُعيد المواءمة بين مؤهلات الشباب ومتطلبات سوق شغل يتغيّر بسرعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.