مؤسسة للا أسماء ترسخ نموذجاً مغربياً رائداً لإدماج الصم وضعاف السمع

هئية التحرير18 يونيو 2026آخر تحديث :
مؤسسة للا أسماء ترسخ نموذجاً مغربياً رائداً لإدماج الصم وضعاف السمع

مؤسسة للا أسماء ترسخ نموذجاً مغربياً رائداً لإدماج الصم وضعاف السمع

الرباط – وطن أنفو

منذ إحداثها، بنت مؤسسة للا أسماء، بدعم من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، نموذجاً استثنائياً وغير مسبوق للتكفل بالأشخاص الصم وضعاف السمع، سواء على الصعيد الوطني، أو في رحاب العالم العربي، أو على امتداد القارة الإفريقية. نموذج يرتكز على قناعة إنسانية راسخة مفادها أن كل طفل أصم أو ضعيف السمع يستحق نفس الفرص التي تُتاح لسائر الأطفال، ووعد يمتد ليعبر الحدود ويشمل أطفال الدول الشقيقة في إفريقيا وسائر أرجاء العالم.

برنامج “نسمع”.. رحلة من الصمت إلى الحياة

في عام 2022، أطلقت مؤسسة للا أسماء برنامج “نسمع”، الذي أثمر حتى اليوم عن زرع القوقعة لفائدة 950 طفلاً مغربياً، ليُعيد لهم حاسة السمع ويفتح أمامهم آفاق مستقبل أرحب.

وفي هذا الإطار، أكد الطبيب لواء فؤاد بن عريبة، رئيس قطب جراحة الرأس والعنق بالمستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، أن هذا البرنامج جاء تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتجسيداً للرؤية الإنسانية للأميرة للا أسماء، مشيراً إلى أنه “لا يتعلق بمبادرة ظرفية، بل هو امتداد طبيعي وواقعي وهيكلي للالتزام الراسخ وطويل الأمد للمملكة تجاه هؤلاء الأطفال الذين يعانون من نقص السمع العميق”.

وأوضح الطبيب ذاته أن زرع القوقعة لا يقتصر على العملية الجراحية وحدها، بل يستلزم متابعة طبية شاملة تبدأ من برمجة الأجهزة وتمتد إلى المواكبة طويلة الأمد في إطار حصص الترويض وتقويم النطق، مبرزاً استعداد المغرب لتقاسم هذه التجربة الرائدة مع الدول الإفريقية الشقيقة وبلدان الشرق الأوسط وأمريكا الوسطى.

مجانية شاملة وضمان موسّع.. معادلة جديدة للعدالة الصحية

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة ليلى الصقلي الحسيني، رئيسة مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، أن برنامج “نسمع” يسير على مدار السنة بتكفل مستمر ومجاني، يبدأ من الكشف المبكر ولا ينتهي بالمتابعة ما بعد الجراحة. وكشفت أن مدة ضمان عملية الزرع مُدِّدت من خمس سنوات إلى عشر سنوات، مما يكفل للمؤسسة التدخل الفوري في حال أي خلل تقني، وهو ما يُترجم على أرض الواقع مفهوم العدالة الصحية الذي تنتهجه المؤسسة.

تقنية التثبيت العظمي.. أفق جديد لمن لا يصلهم الزرع التقليدي

تجاوزاً للحدود التقنية لزرع القوقعة الاعتيادي، كشف البروفيسور عبد العزيز راجي، رئيس مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش، عن توظيف تقنية التثبيت العظمي لفائدة الأطفال الذين وُلدوا دون قناة سمعية خارجية أو صيوان الأذن، إذ يُتيح هذا الجهاز الحديث نقل الصوت مباشرة عبر عظم الجمجمة، فاتحاً بذلك باباً جديداً أمام الحالات التي لا تُجدي معها أساليب الزرع التقليدية.

أطفال استعادوا الأمل.. شهادات تختصر المسافة بين الصمت والكلام

خلال اللقاءات الصحفية، أطلق أطفال مستفيدون من برنامج “نسمع” شهادات مؤثرة تعكس عمق الأثر الذي تركته هذه المبادرة في حياتهم، مؤكدين أن زرع القوقعة لم يُعِد إليهم السمع وحسب، بل أعاد رسم مساراتهم الدراسية والاجتماعية، ومكّنهم من الاندماج في محيطهم بشكل طبيعي.

وأضافت الدكتورة حياة الدغاي، المعالجة النفسية والأستاذة بجامعة شيكاغو والمتخصصة في تحليل السلوك التطبيقي، أن مرحلة ما بعد الزرع تستدعي مواكبة دقيقة على المستويين الأسري والعلمي، مشيدةً بجهود مؤسسة للا أسماء في تقديم الدعم اللازم خلال هذه المرحلة الحاسمة، ومبرزةً أهمية مقاربة تحليل السلوك التطبيقي في التعامل مع التحولات السلوكية التي قد تظهر لدى الأطفال عقب التدخل الجراحي.

“متحدون، نسمع بشكل أفضل”.. حين يتجاوز النموذج المغربي حدوده

بعد نجاحه الوطني المُثبَت، اتخذ برنامج “نسمع” بُعداً دولياً تحت شعار “متحدون، نسمع بشكل أفضل”، بالمستوى ذاته من معايير الجودة والأخلاقيات والابتكار. وقد استفاد من هذا البرنامج حتى الآن 368 طفلاً قادمين من 22 دولة، في تجسيد بليغ لدور المغرب الإنساني على الصعيد الدولي.

ومن النيجر، أشادت أكانبون ديان، وهي أم لطفلة تبلغ 18 شهراً خضعت للعملية، بالمواكبة الشاملة التي أبدتها فرق المؤسسة منذ لحظة التشخيص حتى التدخل الجراحي. أما الفلسطينية مريم محمود زواهرة القادمة من رام الله، فقد أعربت بتأثر بالغ عن شكرها للمملكة المغربية ولمؤسسة للا أسماء، بعد أن استعادت ابنتها فاطمة سمعها الذي فقدته كلياً في سن الخامسة، مشيدةً بجودة الاستقبال والرعاية المقدَّمة.

ويرتكز هذا البعد الدولي على منهجية تعاون جنوب-جنوب تُعلي من قيمة التكوين ونقل المهارات، وهو ما أكده عبدي أوكيه كمال، رئيس قسم أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمستشفى العسكري بجيبوتي، مُعرباً عن سعادته بمشاركته للمرة الثانية في العمليات التي تقودها المؤسسة، ومُنوِّهاً بما أتاحته من تعزيز لمعارفه في مجال جراحة زرع القوقعة.

“السماعة الطبية للجميع”.. مبادرة تُتوِّج مسيرة العطاء

توِّجت هذه المسيرة الإنسانية الحافلة بإطلاق الأميرة للا أسماء برنامجاً وطنياً غير مسبوق حمل اسم “السماعة الطبية للجميع”، يهدف إلى توفير الأجهزة السمعية بصورة مجانية وفي متناول جميع المغاربة الأكثر هشاشة، مهما كانت أعمارهم وأينما كانوا على امتداد خريطة المملكة.

وبهذه البرامج الدامجة الثلاثة المتكاملة، تؤكد مؤسسة للا أسماء أنها ليست مجرد هيئة للرعاية الصحية، بل نموذج متكامل للإدماج والكرامة والتضامن، انسجاماً مع الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس: مغرب متضامن ينمو مع الآخرين، ويتقاسم خبراته في خدمة صحة الأطفال ومستقبلهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل