الطنطان: عبد الله شاطر في اختبار القيادة الميدانية والتنمية المنشودة.

عبد الرحيم الأطرش26 يونيو 2025آخر تحديث :
الطنطان: عبد الله شاطر في اختبار القيادة الميدانية والتنمية المنشودة.

 

منذ تعيينه عاملا على إقليم الطنطان في أكتوبر 2024، دخل السيد عبد الله شاطر مرحلة دقيقة من مساره الإداري، لكن الاهم أنه اصبح في مواجهة مباشرة مع واقع إقليمي معقد، يفرض تحديات تنموية واجتماعية ضخمة، ويحمله مسؤولية جسيمة أمام ساكنة سئمت الوعود، وتنتظر الافعال قبل الاقوال.

فهل يستطيع العامل الجديد أن يكون فعلا رجل المرحلة؟ أم أنه سيتحول بدوره إلى مجرد اسم آخر على لائحة الذاكرة الإدارية للطنطان ؟

 

بداية حذرة.. إشارات إصلاحية

مباشرة بعد تسلمه لمهامه، اختار عبد الله شاطر الانطلاق من اعادة ترتيب البيت الداخلي، حيث باشر عملية تدقيق إداري ومالي شملت مصالح العمالة، في محاولة لإرساء ثقافة المساءلة،وفي خطوة توحي أن العمل المؤسسي يبدأ من الداخل قبل الخروج إلى الميدان.

لاحقا، أطلق السيد العامل اجتماعات دورية مع المصالح الأمنية بالاقليم ولجان المراقبة ،لتأمين تموين الأسواق المحلية خلال شهر رمضان، والتأكيد على محاربة الغش والاحتكار، وهي خطوة إيجابية في بعدها الاجتماعي، لكنها تبقى محدودة في الزمان، ولا ترقى إلى طموح استراتيجية تنموية شاملة.

الى ذلك شارك العامل في أنشطة رمزية واخرى مؤسسية من قبيل اليوم العالمي للوقاية المدنية،افتتاح مقر التعاضدية للموظفين بالطنطان،وفعاليات تواصلية أخرى، اعتبرت ضرورية لبناء جسور التواصل مع المحيط السوسيو اقتصادي، لكنها لم تمس بعد العمق الحقيقي للإشكالات المطروحة بالإقليم.

 

الطنطان… إقليم بتحديات تتجاوز “المواكبة الإدارية”

إن اقليم الطنطان ليس جغرافية عادية بل جغرافية استثنائية تتوفر على مؤهلات اقتصادية وسياحية وتنموية ( ميناء،مطار،مواقغ سياحية .. ) ، إلا أنه يعاني من تحديات واكراهات على عدة مستويات نذكر منها هشاشة البنى التحتية، في العالمين الحضري والقروي ،ضعف الخدمات الصحية المتمثلة في مستشفى إقليمي محدود الطاقة والتخصصات د، ارتفاع منسوب البطالة خاصة في صفوف الشباب ،غياب استثمارات كبرى قادرة على إحداث تغيير بنيوي في الاقتصاد المحلي علاوة على مشكل التفاوتات المجالية، حيث تعاني الجماعات القروية بالاقليم من العزلة والتهميش.

أمام هذا الواقع، تنتظر الساكنة الطنطانية من السيد عامل الإقليم ما هو أكثر من الحضور والتوجيه،فهي تنتظر منه قيادة حقيقية ومبادرات جريئة، وترافعا فعالا أمام المركز من أجل ضخ ميزانيات ومشاريع تخرج الإقليم من وضعية الانتظار التي لازمته منذ عقود.

 

عامل بإمكانيات واسعة… لكنها لم تفعل بعد

إن دستور المملكة يخول لعامل اي إقليم، صلاحيات جمة من قبيل الاشراف على تنفيذ السياسات العمومية الترابية،االمراقبة الإدارية للجماعات والهيئات المنتخبة،التنسيق بين المصالح الخارجية للوزارات ،والحبل على الجرار،الامر الذي يعني أن السيد عبد الله شاطر، بوصفه عاملا على إقليم الطنطان ،له أدوات حقيقية للتأثير والتحريك والتغيير، لكن السؤال المطروح لماذا لم يخرج بعد بخطة تنموية واضحة المعالم؟ وأين هي آليات التواصل المباشر مع الساكنة؟ وأين تتجلى رؤيته لإقلاع اقتصادي محلي حقيقي؟

 

ما الذي نريده من العامل اليوم؟

المرحلة الحالية تقتضي من السيد العامل مغادرة “المنطقة الرمادية”، والدخول في مربع الفعل الميداني،فالمطلوب اليوم،وضع خارطة طريق تنموية بمقاربة تشاركية،تنظيم جلسات استماع للمجتمع المدني وعموم المواطنين،ربط جسور الثقة بين الساكنة والإدارة،تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة على صعيد الإقليم ،الترافع مركزيا لاستقطاب مشاريع استثمارية حقيقية،فرض منطق النجاعة في التعاطي مع المجالس المنتخبة التابعة للاقلبم .

إن إقليم الطنطان يحتاج إلى اليوم اكثر من اي وقت مضى ،الى رؤية شاملة واقعية ، تضع العنصر البشري في صلب الاهتمام، وتعيد للإدارة الترابية دورها المحوري كرافعة للتنمية، لا مجرد آلية للتدبير اليومي.

فهل نرى الطنطان تدخل مرحلة البناء الفعلي؟ أم تظل عالقة بين التطلع والترقب؟ الكلمة للسيد العام وللأفعال القادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.