بينما ترفع جماعات أخرى “اللواء الأزرق”.. ما الذي يحرم شاطئ الوطية بإقليم طانطان من هذا الاعتراف الدولي؟

هئية التحرير23 يوليو 2026آخر تحديث :
بينما ترفع جماعات أخرى “اللواء الأزرق”.. ما الذي يحرم شاطئ الوطية بإقليم طانطان من هذا الاعتراف الدولي؟

الوطية.. لماذا لا يزال شاطئ طانطان خارج نادي “اللواء الأزرق” رغم مؤهلاته الطبيعية؟

بينما ترفع هذه الأيام عدة شواطئ بالمملكة الشارة الدولية “اللواء الأزرق”، تتويجاً لالتزامها بالمعايير البيئية والصحية الصارمة، لا يزال شاطئ الوطية بإقليم طانطان، رغم امتداده على طول 3 كيلومترات من الرمال الصافية والمياه الزرقاء التي تجذب سنوياً آلاف المصطافين من الإقليم والجهة، خارج لائحة الشواطئ الحاصلة على هذه العلامة التي تمنحها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.

ويأتي هذا الغياب رغم أن الشاطئ عرف هذه السنة تنظيماً مسبقاً ومتميزاً أشاد به الزوار، تمثّل في تأهيله بمجموعة من المظلات التي تقي المصطافين من أشعة الشمس، إلى جانب المراحيض والممرات الخشبية والكراسي الخشبية، وكذا تأهيل المرافق الصحية. غير أن هذه المجهودات، وإن ساهمت لا محالة في رفع عدد الزوار وتعزيز مكانة الشاطئ كوجهة سياحية، لم تكن كافية بعد لاستيفاء المعايير المطلوبة للحصول على الشارة الدولية.

ويزداد هذا الغياب لفتاً للانتباه بالنظر إلى أن عدداً من الشواطئ القريبة من طانطان تحصل على الشارة نفسها وتجدد اعتمادها سنة بعد أخرى، فشاطئ أكلو بإقليم تيزنيت رفع “اللواء الأزرق” للسنة الرابعة عشرة على التوالي سنة 2025، فيما حافظ شاطئ سيدي إفني على الشارة للمرة السابعة على الأقل خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يجعل الوطية، ضمن الشواطئ الجنوبية، حالة تستدعي تفسيراً أكثر مما هي استثناء معزول، ويطرح أكثر من سؤال حول أسباب عدم استيفاء شاطئ يوصف عادة بـ”التنظيم المتميز” للمعايير المعتمدة، رغم ما يُعلن عنه من مجهودات تنظيمية في كل موسم اصطياف.

وتشير تقارير محلية إلى أن الشاطئ يواجه، على الأقل منذ العام الماضي، إشكالات بيئية مرتبطة بمنطقة الوقاية المركزية، من بينها ما تم رصده بخصوص وجود تجهيزات للصرف الصحي داخل هذا النطاق المحمي، وهو من العناصر التي تدخل ضمن المعايير الصارمة التي تشترطها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة لمنح الشارة، والمتعلقة أساساً بجودة مياه الاستحمام والتهيئة والتدبير البيئي. وتفيد معطيات بيئية محلية أن هذا الإشكال يتفاقم مع تسارع وتيرة التدهور البيئي الذي بات يهدد الشاطئ، حيث يعرف الموقع المفتوح على الرياح الشمالية انجرافاً متسارعاً للرمال يفتح الباب أمام اكتساح المد البحري، فيما يزيد نهب الرمال من هشاشة النظام الإيكولوجي للمنطقة.

في المقابل، تطرح فعاليات جمعوية ومدنية بالإقليم تساؤلات حول تدبير الملك العمومي البحري بالمنطقة، من بينها ما يتعلق بالبناء في محيط الشاطئ، وهي تساؤلات تستدعي في كل الأحوال توضيحاً رسمياً من الجهات المعنية أكثر مما تستدعي إصدار أحكام قطعية.

ويبقى السؤال المطروح: إذا كانت شواطئ مجاورة بالجنوب المغربي تنجح في الحفاظ على هذه الشارة لسنوات متتالية، فهل يعكس تعثر الوطية محدودية في التنسيق بين المتدخلين المحليين لاستيفاء دفتر التحملات البيئي، أم أن الأمر مرتبط أساساً بعوامل طبيعية كالتآكل الساحلي تفوق قدرة التدخلات الحالية؟ سؤال لا يمكن الجزم بجوابه دون توضيحات رسمية من جماعة الوطية والمصالح المختصة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

عاجل