نزيف القطاع الصحي بالطنطان: عندما يحول غياب “طبيب تخدير” فرحة العقيقة إلى عزاء

عبد الرحيم الأطرش25 أغسطس 2026آخر تحديث :
نزيف القطاع الصحي بالطنطان: عندما يحول غياب “طبيب تخدير” فرحة العقيقة إلى عزاء
عبد الرحيم الأطرش

 

تستمر التحديات البنيوية التي يعاني منها القطاع الصحي بمستشفى الحسن الثاني بالطنطان في إثارة تساؤلات ملحة حول جودة الخدمات وحق المواطن في العلاج، بعد حادثة أليمة أودت بحياة سيدة حامل تقرر نقلها على عجل نحو مدينة أكادير لغياب طبيب التخدير، لتسلم روحها لبارئها قبل أن تبلغ وجهتها، وتحول فرحة أسرة كانت تستعد لاستقبال مولود جديد إلى مأتم وعزاء.

إن هذه الفاجعة لم تكن مجرد حادث عرضي، بل كشفت عن وضع صحي يواجه إكراهات عميقة ترتبط بالأساس بالشح الحاد في الأطر الطبية والمتخصصة، وعلى رأسها أطباء التخدير والانعاش وتخصصات حيوية أخرى كأمراض القصور الكلوي. هذا النقص المستمر يضع حياة المرضى والحوامل أمام مخاطر تنقلات شاقة ومحفوفة بالمخاطر عبر مسافات طويلة للوصول إلى المراكز الاستشفائية سواء بأكادير أو مراكش وأحيانا حتى الرباط.

تتحمل مختلف الأطراف المعنية بالتدبير المحلي والإقليمي مسؤولية مشتركة في معالجة هذا الخلل البنيوي، بدءا من المسؤولين عن قطاع الصحة والمدبرين للشأن العام، وصولا إلى المجالس المنتخبة وفعاليات المجتمع المدني. فالمسألة تتجاوز التنديد بالواقع إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية وحاسمة لتوفير الاستقرار المهني للأطباء والحد من ظاهرة شغور المناصب الصحية بالإقليم.

وفي هذا السياق، تطرح التساؤلات حول نجاعة اتفافيات الشراكة والحلول الترقيعية التي تدرج في جدول أعمال المجالس المنتخبة دون أن تجد طريقها للتنفيذ الفعلي على أرض الواقع،،حيث ان الاقتصار على إعلان المبادرات دون متابعة دقيقة لمراحل تنزيلها ومساءلة المتسببين في تعثرها يبقي الأزمة قائمة ويجدد سيناريوهات الخطر مع كل حالة حرجة تفد على المستشفى.

يتطلب الوضع الصحي الحالي بالطنطان، صياغة رؤية صحية إقليمية واضحة المعالم، قائمة على الترافع المؤسسي الجاد وتوحيد الجهود بين المنتخبين والسلطات الإقليمية والمجتمع المدني، للضغط في اتجاه توفير التخصصات الحيوية بشكل دائم وتجهيز مستشفى الحسن الثاني بالمعدات والكوادر اللازمة، ضمانا لحق الساكنة العادل في الخدمات الطبية الأساسية وحقنا لدماء الأبرياء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.