لم يكن يعلم الشاب “ياسين” (22 سنة) أن تلبية طلب نقل اعتيادي عبر تطبيق “إندرايف” مساء السبت 30 ماي، ستكون خطوته الأخيرة نحو مصير مأساوي لم يدر بخلد أحد. الشاب الذي غادر بيته في منطقة سيدي الطيبي بحثًا عن لقمة عيش تسد رمق أسرته الصغيرة وتؤمن مستقبل طفله حديث الولادة، انتهت رحلته بجريمة قتل بشعة وتشويه للجثة هز الرأي العام الوطني.
ومع تقدم التحقيقات، كشف الأستاذ عبد الرحيم حكم، محامي عائلة الضحية، عن تفاصيل وتقلبات صادمة تشهدها ردهات محكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
الفخ المحكم: حيلة المقعد الخلفي
بدأت فصول الفاجعة عندما استجابت سيارة ياسين من نوع “رونو كليو” لطلب نقل أطلقته فتاة. عند نقطة الانطلاق، ركبت الشابة في المقعد الأمامي، بينما ادعى مرافقها (المتهم الرئيسي) أنه يعاني من “إصابة في رجله” تمنعه من الركوب في الأمام، ليجلس في الخلف تمامًا وراء السائق؛ وهي الخطوة التي تبين لاحقًا أنها كانت بداية الخطة البديلة والمحكمة للغدر بياسين.
أثناء سير السيارة، باغت المتهم الشاب ياسين بخنقه من الخلف بواسطة “حبل”، مما تسبب في ارتباك حاد وحادثة سير خفيفة، قبل أن يسيطر الجناة على المركبة ويقودوا الضحية إلى حتفه.
من السرقة إلى التمثيل بالجثة: أكد دفاع الضحية أن المخطط الأول للجناة كان بدافع السرقة للاستيلاء على السيارة، الهاتف، وسلسلة ذهبية، لكن الطمع والجشع تحولا سريعا إلى قتل عمد، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل جرى نقل الجثة إلى منطقة خلاء بضواحي الدار البيضاء وإحراقها بالكامل لإخفاء معالم الجريمة وطمس الأدلة الجنائية.
مفاجآت التحقيق: متهم بـ “زي عسكري” وتناقض في الأقوال
أخذت القضية أبعادًا أكثر تعقيدًا مع تكشف هوية المتورطين؛ حيث أفاد الدفاع بأن المتهم الرئيسي ينتمي للمؤسسة العسكرية، وأنه تواصل بعد الجريمة مع خاله الذي ينتمي لـ “القوات المساعدة” بهدف مساعدته، مشيرًا إلى أن لائحة المتابعين تضم 9 مشتبه فيهم (7 رجال وامرأتان).
وفي ليلة الجمعة 5 يونيو 2026، أمر قاضي التحقيق بإيداع 6 من المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن “عكاشة” بالدار البيضاء، فيما تتابع القاضي 3 آخرين في حالة سراح مؤقت.
وقد لفت المحامي إلى السلوك المراوغ للمتهم الرئيسي أثناء التحقيقات:
حاول التملص بادعاء أنه كان تحت تأثير المخدرات، وهو ما لا يعفيه جنائيًا.
غيّر أقواله 4 مرات أمام الضابطة القضائية، وجاء برواية خامسة مباغتة أمام قاضي التحقيق.
كان يمثل دور “المنهار طالب الصفح” أمام القاضي، بينما يعود لطبيعته الهادئة تمامًا فور خروجه لقاعة الانتظار.
وتواجه المجموعة صك اتهام ثقيل يشمل: القتل العمد، السرقة الموصوفة، الاختطاف، التمثيل بالجثة وإخفاء معالم الجريمة، والمشاركة، وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر، وعدم التبليغ.
الساعات الأخيرة.. والوداع المهيب
عاشت عائلة ياسين ليلة مرعبة بدأت إرهاصاتها منذ السابعة مساء السبت بعد آخر تواصل صوتي معه، تلاها استقبال رسائل نصية غريبة من هاتفه لا تشبه أسلوبه، ليتوقف الاتصال تمامًا عند العاشرة ليلاً.
وفي صباح الأحد، تحول القلق إلى صدمة وفاجعة بعد العثور على جثة الشاب متفحمة بجماعة “أولاد عزوز”.
وفي وسط أجواء جنائزية مهيبة خيم عليها الحزن والبكاء، شيعت حشود غفيرة من الأقارب والجيران يوم الإثنين فاتح يونيو جثمان “شهيد لقمة العيش” بمقط رأسه بسيدي الطيبي، في وقت ما تزال فيه الزوجة المكلومة تحت تأثير الصدمة والإنكار، والكل يطالب بالقصاص العادل من قتلة شاب لم يكن ذنبه سوى السعي وراء رزقه بكرامة.
















